محلي

خطيب جامع الأزهر يحذر من تفشي الطبقية: فهل المشكلة أخلاقية أم اقتصادية؟

حذّر الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، من تفاقم ظاهرة “الطبقية” داخل المجتمع، معتبرًا أنها من أخطر التحديات التي تهدد تماسك النسيج الاجتماعي واستقراره، داعيًا إلى تجاوز كل أشكال التمييز القائم على المال أو النفوذ أو المكانة الاجتماعية.

وجاءت تصريحات الهواري خلال خطبة الجمعة بالجامع الأزهر، حيث أكد أن الإسلام واجه منذ بداياته كافة أشكال التمييز الطبقي، ورسّخ مبدأ المساواة بين البشر على أساس التقوى والعمل والعدل، لا على أساس الثروة أو المكانة.

وأوضح أن الطبقية تعني انقسام المجتمع إلى فئات تتفاوت في الامتيازات والفرص وفق اعتبارات مادية بحتة، محذرًا من أن ترسّخ هذا النمط من التفكير يؤدي إلى تفكك اجتماعي، ويضعف قيم العدالة والتكافؤ داخل المجتمع.

واستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد وحدة الأصل الإنساني، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى”.

بين الخطاب الديني والواقع الاقتصادي

ورغم تركيز الخطاب على البعد الأخلاقي والديني للظاهرة. إلا أن قراءة أوسع للسياق الاجتماعي تشير إلى أن الطبقية ليست مجرد سلوك فردي أو انحراف أخلاقي، بل هي في جانب كبير منها نتاج مباشر لبنية اقتصادية واجتماعية معقدة.

ففي السنوات الأخيرة، اتسعت الفجوة بين مستويات الدخل، وارتفعت تكاليف المعيشة بشكل متسارع. في ظل ضغوط اقتصادية مرتبطة بالتضخم وتحرير أسعار السلع والخدمات. وهو ما انعكس على إعادة تشكيل الشرائح الاجتماعية بصورة أكثر حدة.

كما يرى مراقبون أن دور السياسات الحكومية في إدارة توزيع الدخل، وتوفير فرص العمل. وضبط العدالة الاجتماعية، كان أحد العوامل المؤثرة في تعميق أو تخفيف الفوارق الطبقية. إذ يؤدي ضعف أدوات الحماية الاجتماعية في بعض الأحيان إلى ترسيخ الفجوة بين الفئات.

وفي المقابل، تذهب الخطابات الرسمية والدينية غالبًا إلى التركيز على البعد القيمي والأخلاقي. وتحميل الأفراد مسؤولية مواجهة مظاهر الاستعلاء الاجتماعي. من خلال ترسيخ قيم التكافل ونبذ التفاخر الطبقي، دون التوسع في تفكيك البنية الاقتصادية التي تنتج هذه الفوارق.

اقرأ أيضا

تراجع النفط عالميًا.. هل تخفض الحكومة أسعار الوقود أم تستمر في استغلال الأزمة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى