لجنة أممية: إسرائيل تعمدت استهداف أطفال غزة وهو دليل على ارتكابها إبادة الجماعية
خلصت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة إلى أن القوات الإسرائيلية تعمدت استهداف الأطفال الفلسطينيين خلال الحرب في قطاع غزة، معتبرة أن حجم الانتهاكات المرتكبة بحقهم قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بل ويشكل مؤشرات على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وفقًا لما ورد في تقريرها الأخير.
ويستند التقرير إلى تحقيقات موسعة وشهادات ووثائق وأدلة ميدانية، تناولت أوضاع الأطفال في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 وحتى السابع من أكتوبر 2025، مسلطًا الضوء على الخسائر البشرية غير المسبوقة التي تكبدها الأطفال، والآثار الممتدة للحرب على صحتهم الجسدية والنفسية.
اتهامات باستهداف متعمد للأطفال
وقالت اللجنة إن الأدلة التي جمعتها تشير إلى أن أطفالًا فلسطينيين تعرضوا للقتل بصورة متعمدة، معتبرة أن استهداف هذه الفئة يشكل عنصرًا مهمًا في تقييم وجود نية لتدمير الفلسطينيين في قطاع غزة كليًا أو جزئيًا، وهو أحد المعايير التي تنظر إليها القوانين الدولية في قضايا الإبادة الجماعية.
وأضاف التقرير أن طبيعة الإصابات وأنماط الاستهداف التي وثقتها اللجنة تعزز المخاوف بشأن تعمد استهداف الأطفال خلال العمليات العسكرية.
أكثر من 20 ألف طفل قتلوا خلال عامين
ووفقًا للتقرير، قُتل ما لا يقل عن 20 ألفًا و179 طفلًا في قطاع غزة خلال الفترة الممتدة بين 7 أكتوبر 2023 و7 أكتوبر 2025، فيما أصيب 44 ألفًا و143 طفلًا آخرين بجروح متفاوتة، وهو ما يمثل نحو 30% من إجمالي قتلى الحرب في القطاع.
وأشار التقرير إلى أن من بين الضحايا 5 آلاف و31 طفلًا دون سن الخامسة، في دلالة على حجم الخسائر التي طالت أصغر الفئات العمرية.
استخدام أسلحة واسعة الأثر في مناطق مأهولة
ورصدت لجنة التحقيق استمرار استخدام ذخائر شديدة الانفجار وأسلحة واسعة التأثير داخل المناطق السكنية المكتظة بالسكان، رغم تزايد أعداد الضحايا المدنيين، وخاصة الأطفال.
كما وثقت شهادات عن أطفال قتلوا أو أصيبوا بطلقات مباشرة من قناصة أو طائرات مسيرة، تضمنت إصابات في الرأس والصدر وأجزاء حيوية من الجسم.
آثار تتجاوز القتل والإصابة
وأكد التقرير أن آثار الحرب لم تقتصر على أعداد القتلى والجرحى، بل امتدت إلى تدمير مقومات الحياة الأساسية للأطفال، نتيجة النزوح القسري المتكرر، واستمرار العمليات العسكرية، والحصار المفروض على دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية.
وأشارت اللجنة إلى أن هذه الظروف أدت إلى تدهور خطير في الحالة الصحية للأطفال. وتسببت في وفيات كان من الممكن تجنبها لو توفرت الرعاية الطبية والغذاء الكافي.
المستشفيات والمواليد الجدد
كما تناول التقرير تأثير استهداف المستشفيات والمنشآت الصحية، ولا سيما مرافق رعاية الأمومة والطفولة. مؤكدًا أن ذلك انعكس سلبًا على فرص بقاء المواليد الجدد على قيد الحياة. وساهم في ارتفاع معدلات الإجهاض ومضاعفات الحمل والولادة.
ورأت اللجنة أن تدمير البنية الصحية في القطاع أدى إلى تقويض قدرة النظام الصحي. على تقديم الحد الأدنى من الخدمات المنقذة للحياة.
أزمة نفسية تطال جيلاً كاملًا
وأشار التقرير إلى أن جميع أطفال قطاع غزة تقريبًا أصبحوا بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي، نتيجة التعرض المستمر للقصف. والنزوح، وفقدان أفراد الأسرة، والجوع، وانهيار الخدمات الأساسية.
ولفت إلى أن الأطفال يعيشون في ظروف استثنائية تهدد نموهم الجسدي والعقلي. وتحمل آثارًا قد تستمر لسنوات طويلة بعد انتهاء الحرب.



