"سنرسم الأمل رغم الألم".. غزة تحتفل بتأهل مصر وخيام النازحين تتحول إلى ملاعب فرح

في مكان آخر من العالم، كان التأهل المصري مجرد نتيجة رياضية تستحق الاحتفال أما في غزة، فقد كان شيئًا أعمق من ذلك بكثير.

خلف جدران الخيام وفوق أرض لا تزال تحمل آثار الدمار، التفّ مئات الفلسطينيين حول شاشات العرض الكبيرة يهتفون لمنتخب مصر، في مشهد نادر اختلطت فيه دموع الفرح بثقل المعاناة — وكأن كرة القدم كانت اللغة الوحيدة التي استطاعت أن تقول ما عجزت عنه الكلمات.

من شمال غزة إلى جنوبها.. شاشات توحّد المنكوبين

لم يكن الاحتفال عفويًا بالكامل، بل سبقته جهود مدروسة من اللجنة المصرية في قطاع غزة، التي حرصت على نصب شاشات عرض عملاقة داخل خيام النازحين وفي التجمعات السكانية بشمال القطاع ووسطه وجنوبه.

وتوافد الأطفال والشباب والعائلات منذ ساعات الصباح، في مشهد أعاد إلى أذهان السكان صور التجمعات التي افتقدوها منذ اندلاع الحرب.

وكان مخيم النصيرات وسط القطاع من أبرز ساحات الفرح، فيما تحولت مواقع العرض في الجنوب إلى ملتقى جماهيري جمع الأهالي على هدف واحد، قبل أن تنفجر الهتافات احتفالًا بعد صافرة النهاية.

«ليست مساعدات فقط».. رسالة اللجنة المصرية

أوضح المتحدث باسم اللجنة المصرية في غزة محمد منصور أن هذه الفعاليات تنبع من إيمان راسخ بأن الدعم المعنوي والنفسي لا يقل أهمية عن الإغاثة المادية، مؤكدًا أن رسالة اللجنة لا تتوقف عند تقديم المساعدات الإنسانية، بل تمتد إلى إعادة مظاهر الحياة الطبيعية إلى قطاع مثخن بجراح الحرب.

ولفت منصور إلى أن الإقبال الكبير الذي شهدته الفعاليات يعكس بجلاء حاجة سكان غزة. إلى مساحة للتنفس وسط واقع إنساني بالغ القسوة — مساحة يجدون فيها شيئًا من الفرح، ولو لساعات.

سنرسم الأمل رغم الألم

أربع كلمات اختارتها اللجنة المصرية شعارًا لمبادراتها في غزة. لكنها في ليلة تأهل مصر اكتسبت معنى أثقل فالأمل الذي رُسم في تلك الليلة لم يكن فقط أمل الفوز. بل أمل أناس يتمسكون بالحياة رغم كل شيء، ويجدون في كرة القدم ذريعةً للاجتماع في عالم بات الاجتماع فيه ترفًا.

اقرأ أيضا

بعد التعادل مع إيران.. مصر تعبر إلى الـ32 بكأس العالم لأول مرة في تاريخها

Exit mobile version