حين يُعلن وزير العمل أن معدل البطالة انخفض من 13% إلى 6% في أقل من ثلاثة عشر عاماً، فإن الرقم يستحق التوقف أمامه لكن ليس بالتصفيق فحسب، بل بالسؤال أيضاً.
فبين ما تقوله الإحصاءات الرسمية وما يعيشه الشاب المصري الذي يحمل شهادته ويجوب سوق العمل باحثاً عن فرصة تليق بطموحه، مسافة لا تقيسها أعداد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ومن هنا تبدأ القراءة الحقيقية.
الرقم الرسمي.. ماذا يقول؟
أعلن وزير العمل حسن رداد أن معدل البطالة في مصر تراجع من نحو 13% عام 2013 إلى 6% فقط في 2026، مستنداً إلى أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وأشار إلى أن حجم قوة العمل ارتفع من نحو 27 مليون مواطن قبل عقد إلى نحو 35.4 مليون مواطن حالياً — بزيادة تجاوزت 8 ملايين عامل خلال سنوات.
ووصف الوزير هذا التحول بأنه «ليس مجرد تحسن في مؤشر اقتصادي، بل يعكس تحولاً كبيراً. في فلسفة الدولة المصرية التي وضعت التشغيل والإنتاج والاستثمار في الإنسان ضمن أولوياتها».
البطالة الحقيقية.. ما لا تقيسه الإحصاءات
خلف رقم الـ6% الرسمي تختبئ ظواهر لا تظهر في التقارير:
أولاً البطالة المقنّعة: ملايين المصريين يعملون في أنشطة غير رسمية أو هامشية لا توفر دخلاً كافياً.
ثانياً بطالة الخريجين: الشريحة الأكثر إيلاماً هي خريجو الجامعات الذين يجدون أنفسهم أمام سوق عمل. لا يستوعب تخصصاتهم أو لا يعرض أجوراً تتناسب مع سنوات الدراسة فيقبل بعضهم وظائف دون مستواهم. ويتوقف آخرون عن البحث أصلاً.
ثالثاً بطالة الشباب تحديداً: المعدلات العالمية تُظهر دائماً أن بطالة الشباب تتجاوز المعدل العام. بمراحل وهو ما يعنيه الشاب المصري بين العشرين والثلاثين حين يجد الأرقام الرسمية لا تعبّر عن واقعه.
رابعاً النوع والجغرافيا: معدل بطالة المرأة في مصر يرتفع تاريخياً عن معدل الرجل.
الأسر المصرية تتحدث بلغة مختلفة
بعيداً عن الإحصاءات، ثمة لغة أخرى يتحدثها الشارع المصري يومياً لغة الشاب. الجامعي الذي يعمل سائقاً في تطبيقات التوصيل لأن سوق تخصصه لا يستوعبه. والخريجة التي تجلس في البيت لأن راتب الوظيفة المتاحة لا يكفي مواصلاتها.
