أول بيع لأصول الجيش في التاريخ المصري.. والثمن 1.6 مليار من صندوق النقد
في معادلة لم تعد تخفى على أحد، تسير مصر على خط رفيع بين متطلبات صندوق النقد الدولي وضغوط الشارع الاقتصادي وفي كل مرة تقترب من الحصول على شريحة جديدة من القرض، يدفع المواطن جزءاً من الثمن بصورة أو بأخرى.
هذه المرة، الثمن كان بيع جزء من أصول القوات المسلحة لمستثمر خليجي، وتعديلات ضريبية تطال إيجارات العقارات وإنتاج الغاز مقابل 1.6 مليار دولار تنتظرها القاهرة من واشنطن.
الشريحة السابعة.. وشيكة الإعلان
كشفت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» أن مصر استوفت متطلبات المراجعة السابعة لبرنامجها مع صندوق النقد الدولي، ما يُمهّد الطريق للإفراج عن شريحة جديدة بقيمة نحو 1.6 مليار دولار.
وأوضحت المصادر ذاتها التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لأن المحادثات لا تزال سرية أن الإعلان عن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بات وشيكاً.
وبناءً على ذلك، وإذا سارت الأمور وفق مسارها المعتاد، فإن اجتماع المجلس التنفيذي للصندوق والإفراج عن مبلغ الشريحة سيتبعان بعد أسابيع قليلة.
وهذه المراجعة هي السابعة وقبل الأخيرة ضمن برنامج مصر مع الصندوق البالغ قيمته 8 مليارات دولار، والذي رُفع إلى هذا الرقم في مطلع 2024 ضمن حزمة دعم أوسع بلغت 57 مليار دولار.
الشرط الأكبر.. بيع أصول الجيش لأول مرة
والأهم من الرقم المنتظر هو ما قدّمته مصر ثمناً للحصول عليه؛ إذ كشفت «بلومبرغ» أن صفقتين أُبرمتا خلال الشهر الماضي تعكسان التقدم المطلوب في ملف تقليص دور الدولة.
الأولى: وتاريخية بامتياز: في 11 يونيو، وقّعت شركة «طاقة عربية» المصرية اتفاقاً للاستحواذ على حصة 10% في شركة جديدة ستستحوذ على نحو 170 محطة وقود مملوكة حالياً لشركة «وطنية» التابعة للقوات المسلحة. وبموجب الاتفاق، تتولى «طاقة عربية» إدارة وتشغيل الشركة بالكامل، مع حق زيادة حصتها بنسبة 15% إضافية بعد الإدراج في البورصة.
وتكتسب هذه الصفقة أهمية استثنائية لأنها تُمثّل وفق ما أُفيد محلياً أول بيع جزئي لأصول مرتبطة بالقوات المسلحة إلى القطاع الخاص في تاريخ مصر الحديث.
والجدير بالذكر أن «جهاز مشروعات الخدمة الوطنية» التابع للقوات المسلحة يملك حصة 20% في شركة «طاقة عربية» ذاتها. وهو ما يجعل المعادلة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في ظاهرها.
الثانية: خليجية على ساحل البحر الأحمر: جاءت صفقة شركة «الكازار» الإماراتية التي دفعت 420 مليون دولار. مقابل تشغيل وتطوير مزرعة رياح جبل الزيت. وأعلنت الحكومة أن حصيلتها ستُوجَّه لخفض الدين العام.
ضرائب جديدة.. والمواطن في المعادلة
علاوة على صفقات الأصول، أسهمت تعديلات ضريبية في استكمال متطلبات المراجعة وتشمل هذه التعديلات فرض ضرائب على إيجارات العقارات التجارية وإنتاج الغاز الطبيعي، على أن تدخل حيز التنفيذ مع بداية السنة المالية الجديدة في أول يوليو.
وبناءً على ذلك، ستُشعر هذه الإجراءات شرائح واسعة من أصحاب العقارات التجارية والقطاع الصناعي بأثرها مباشرة.
الضغط الإيراني.. والجنيه يتعافى ببطء
ولا يمكن فصل هذا المشهد عن التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. التي فرضت ضغوطاً جديدة على الاقتصاد المصري إذ دفعت إلى خروج جزء. من استثمارات المحافظ الأجنبية وأدت إلى تراجع الجنيه المصري. غير أن الجنيه عوّض جانباً من خسائره في الأسابيع الأخيرة مع اقتراب واشنطن وطهران من اتفاق سلام مؤقت.
وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون الأجانب الذين ضخوا مليارات الدولارات في سوق الدين المحلية المصرية. نتائج هذه المراجعة بحذر بالغ إذ تمثل بالنسبة لهم مؤشراً رئيسياً على استقرار المسار الاقتصادي المصري.
نحو 65% للقطاع الخاص بحلول 2030.. هل تتغير المعادلة؟
وفي إطار الصورة الأشمل، كشف المطلعون أن إصدار نسخة جديدة من وثيقة سياسة ملكية الدولة كان أحد المتطلبات الرئيسية للصندوق. وهي وثيقة تهدف إلى رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري إلى أكثر من 65% بحلول 2030. مقارنة بمستويات أدنى بكثير في الوقت الراهن.
وخلاصة القول، تسير مصر نحو هذا الهدف بخطوات متسارعة بيع أصول وتعديل ضرائب وطروحات في البورصة.



