تمساح في مصارف القليوبية يُفزع الأهالي.. والمحافظة تُشكّل لجنة لاصطياده

لم يكن المشهد الذي التقطته كاميرات الهواتف في قرية الحصافة بشبين القناطر مألوفاً بأي معيار تمساح يسبح بهدوء في أحد المصارف المائية على بُعد أمتار من بيوت الأهالي وحقولهم.

مقاطع انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة البرق وأشعلت حالة من الفزع لم تهدأ وكشفت في الوقت ذاته عن ظاهرة باتت تتكرر في محافظات متعددة على طول النيل، تستدعي إجابات لم تأتِ بعد.

ليست الأولى.. موجة ظهور غير مسبوقة

ما يجعل واقعة القليوبية أكثر من مجرد حادثة معزولة هو أنها جاءت في سياق موجة من الظهورات غير المعتادة للتماسيح في مناطق لم تألفها إذ شهدت الأسابيع الأخيرة رصد تماسيح صغيرة في محافظات الجيزة والقليوبية والشرقية، في مصارف مائية ومجارٍ متصلة بالنيل.

ويطرح هذا التكرار تساؤلات جدية حول ما إذا كانت هذه الحيوانات مفقودة من مزارع تربية أو حدائق خاصة، أم أنها تنتقل عبر شبكة المصارف المائية المتشعبة من الجنوب نحو الشمال.

المحافظة تتحرك.. وطيور نافقة في المهمة

لم تنتظر محافظة القليوبية طويلاً؛ إذ كلّف المحافظ حسام عبد الفتاح فور وصول الأنباء إليه بتشكيل لجنة موسعة تضم ممثلين عن جهاز شؤون البيئة ومديرية الطب البيطري والري والصرف إلى جانب الأجهزة التنفيذية، للتحقق من صحة الفيديوهات ورصد أي وجود فعلي للتمساح.

وبدأت اللجنة أعمالها بأسلوب لافت إذ لجأت إلى ربط طيور نافقة بحبال. وإلقائها في المصرف طُعماً لرصد أي دلائل تؤكد وجود التمساح أو حركته.

كما دفعت المحافظة بعدد من الكراكات للمشاركة في أعمال البحث داخل المصرف. مع الاستعداد لمرحلة ثانية بالتنسيق مع شرطة المسطحات المائية في حال تعذّر الوصول إلى نتائج في المرحلة الأولى.

السؤال الذي لا تجيب عنه اللجان.. من أين جاء؟

الإجراءات الميدانية مفهومة وضرورية لكن ثمة سؤال أعمق يستحق إجابة: من أين تأتي هذه التماسيح؟

مصر لا تحتضن تماسيح برية في مناطق دلتا النيل في العادة، وظهورها المتكرر. في محافظات متعددة خلال أسابيع قصيرة يُرجّح أحد سيناريوهين. إما هروب هذه الحيوانات من مزارع تربية غير مرخصة أو حدائق خاصة لا تخضع لرقابة كافية. وإما انتقالها عبر شبكة المصارف المائية المتشعبة التي تربط جنوب مصر بشمالها.

وفي كلا السيناريوهين، ثمة إشكالية تنظيمية حقيقية لا تعالجها لجنة بحث ميدانية. بل تحتاج إلى مراجعة شاملة لملف ترخيص تربية الزواحف وامتلاكها، وتشديد الرقابة على المنشآت العاملة في هذا المجال.

اقرأ أيضا

6000 كاميرا وعين لا تنام.. العاصمة الإدارية تبني "دولة المراقبة" بأموال المصريين

Exit mobile version