تقاريرمحلي

13 عاماً على 30 يونيو.. ماذا ربح الشعب وماذا ربحت المؤسسة العسكرية؟

في الثلاثين من يونيو من كل عام، تتجدد طقوس الاحتفاء بثورة يظن أصحابها أنهم أعادوا رسم خريطة مصر السياسية، وفي قلب هذه الطقوس دائماً برقيات التهنئة التي تتبادلها قيادة الجيش مع رئاسة الجمهورية.

لكن هذه البرقيات ليست مجرد بروتوكول بل هي تعبير مكثف عن طبيعة العلاقة بين المؤسستين، وعن رؤية كل منهما للحدث الذي غيّر مسار مصر في صيف 2013.

البرقية.. والكلمات التي تحمل أكثر مما تقول

بعث الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ببرقية تهنئة إلى عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، وصف فيها الحدث بأنه «جسّد تلاحم الشعب المصري مع قواته المسلحة الباسلة للحفاظ على هوية الدولة وصون مقدراتها واستعادة مسارها الوطني».

وأضاف زاهر أن «رجال القوات المسلحة يُجددون العهد لسيادتكم وللشعب المصري العظيم على مواصلة دورهم الوطني في الدفاع عن أمن مصر واستقرارها». كما بعث الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، برقية تهنئة مماثلة.

جملة «يُجددون العهد» لافتة في سياقها إذ تُعبّر عن علاقة ولاء مؤسسية تتجاوز البروتوكول الرسمي، وترسم صورة عن طبيعة الشراكة بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية في مصر ما بعد 2013.

30 يونيو.. ثورة أم تصحيح مسار؟

لا يزال الجدل قائماً حول الطبيعة الحقيقية لأحداث 30 يونيو 2013 هل كانت ثورة شعبية حقيقية أسقطت حكماً فاشلاً؟ أم كانت تدخلاً عسكرياً استند إلى غضب شعبي مشروع لإعادة رسم المشهد السياسي؟

المؤيدون يستندون إلى الملايين التي نزلت إلى الشوارع رافضةً حكم محمد مرسي وجماعة الإخوان، وإلى الفشل الإداري والاقتصادي الذي شهدته تلك المرحلة، وإلى ما وصفوه بمحاولة الجماعة تمكين نفسها من مفاصل الدولة.

المشككون في المقابل يطرحون تساؤلات حول آليات إسقاط أول رئيس منتخب ديمقراطياً في تاريخ مصر، وما أعقب ذلك من إجراءات طالت المعارضة بأشكال متعددة لم تقتصر على الإخوان وحدهم.

المؤسسة العسكرية.. شريك في الحدث ومستفيد منه

ما لا خلاف عليه أن المؤسسة العسكرية كانت الفاعل المحوري في مشهد 30 يونيو وما تلاه وأن دورها في الحياة العامة المصرية اتسع اتساعاً ملحوظاً في السنوات التي أعقبت 2013، في مسارات يمكن رصدها موضوعياً:

على الصعيد الاقتصادي: تنامى حضور الشركات التابعة للجيش في قطاعات واسعة تشمل البناء والغذاء والبنية التحتية والوقود والخدمات. وأُسندت إليها مشروعات قومية كبرى كالعاصمة الإدارية الجديدة وتوسعة قناة السويس وعدد من المشروعات العمرانية الضخمة.

على الصعيد السياسي: تولّى ضباط سابقون وحاليون مناصب قيادية في الدولة بصورة غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث. وبات الدور العسكري في الإدارة العامة أكثر وضوحاً وعلنية مما كان عليه في أي مرحلة سابقة.

على الصعيد الدستوري: تضمّن دستور 2014 وتعديلاته نصوصاً عززت الاستقلالية المؤسسية للقوات المسلحة وضمنت حضورها في المشهد العام بصورة دستورية.

والشعب.. ماذا ربح وماذا خسر؟

السؤال الأصعب والأكثر جدلاً هو ماذا كسب المواطن المصري العادي من 30 يونيو؟

المؤيدون يُحسبون في خانة المكاسب: استعادة الأمن وتراجع الفوضى التي اجتاحت مصر بين 2011 و2013. ومشروعات بنية تحتية غيّرت وجه الطرق والمدن، وانخفاض معدلات البطالة وفق الأرقام الرسمية.

المشككون يضعون في خانة المخاوف: تراجع هامش الحريات السياسية والمدنية. وتصاعد الضغوط الاقتصادية على الأسر المصرية في ظل موجات غلاء متتالية، وضيق المساحة المتاحة للمعارضة السياسية المشروعة.

ولعل المعادلة الأكثر تعبيراً هي أن ثورة يناير 2011 أعطت المصريين هامشاً من الحرية السياسية لم يدم طويلاً. فيما منحتهم 30 يونيو 2013 قدراً من الاستقرار الأمني جاء في أحيان كثيرة بتكلفة على صعيد. الحريات وهي معادلة يختلف المصريون أنفسهم في تقييمها اختلافاً واسعاً حتى اليوم.

اقرأ أيضا

البطالة تنخفض إلى 6% رسمياً.. لكن هل تعكس الأرقام ما يعيشه الشباب المصري فعلاً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى