اقتصاد

البرلمان يُقر علاوات العاملين بالدولة.. والنواب يختمون بالموافقة دون أن يسألوا: هل تكفي؟

في اجتماع لجنة القوى العاملة بمجلس النواب اليوم الأحد، مرّ مشروع قانون العلاوات والحوافز للعاملين بالدولة بسلاسة لافتة موافقة نهائية، وحضور حكومي، وغياب شبه تام للنقاش الحقيقي حول السؤال الذي يشغل ملايين الموظفين المصريين: هل تكفي هذه الزيادات لمواجهة موجة الغلاء التي تضرب الأسر المصرية منذ سنوات؟ البرلمان الذي يُفترض أنه صوت الشعب اختار في هذه المناسبة أن يكون صدىً للحكومة لا أكثر.

ماذا أقر البرلمان؟.. التفاصيل الكاملة

وافقت لجنة القوى العاملة برئاسة النائب إيهاب منصور على مشروع القانون الذي يتضمن منظومة من الزيادات تبدأ من أول يوليو 2026، وتشمل ثلاثة محاور رئيسية:

أولاً: العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية: حددها القانون بنسبة 12% من الأجر الوظيفي، بحد أدنى 150 جنيهاً شهرياً، وتُضم إلى الأجر الوظيفي اعتباراً من أول يوليو 2026.

ثانياً: العلاوة الخاصة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية: منحهم القانون علاوة بنسبة 15% من الأجر الأساسي، بذات الحد الأدنى البالغ 150 جنيهاً شهرياً.

ثالثاً: الحافز الإضافي: زاد القانون الحافز الإضافي لجميع العاملين بالدولة بمبلغ مقطوع قدره 750 جنيهاً شهرياً اعتباراً من أول يوليو.

أما عمال شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، فمنحهم القانون منحةً شهرية تعادل الفرق بين علاوتهم السنوية ونسبة العلاوة المقررة لعمال الدولة مع ضمان ألا يقل إجمالي دخل العامل عن 8000 جنيه شهرياً بعد تطبيق الزيادة.

موافقة بلا نقاش.. والغائب الأكبر هو السؤال

والجدير بالذكر أن ما لفت الانتباه في هذا الاجتماع لم يكن ما قاله النواب، بل ما لم يقولو. فعلى الرغم من أن ملايين الموظفين المصريين يرزحون تحت ضغوط اقتصادية متصاعدة في ظل ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية، فإن لجنة القوى العاملة المنوط بها أصلاً الدفاع عن حقوق العمال اكتفت بالمصادقة على ما قدمته الحكومة دون أن تطالب بمراجعة الحد الأدنى للأجور أو تربط الزيادات بمعدلات التضخم الحقيقية.

وبناءً على ذلك، مرّ القانون بموافقة تلقائية شبه كاملة في مشهد يعكس نمطاً متكرراً في أداء البرلمان المصري حين يتعلق الأمر بالملفات الاقتصادية الحساسة.

الأرقام أمام مقياس الواقع

غير أن الأرقام التي يحملها القانون تستحق وقفة حسابية بسيطة بعيداً عن البيانات الرسمية.

فمن ناحية، يعني الحد الأدنى للعلاوة البالغ 150 جنيهاً شهرياً أن الموظف الذي يتقاضى راتباً منخفضاً سيحصل. على زيادة تعادل أقل من 5 جنيهات يومياً في وقت تجاوز فيه سعر ربطة الخبز الحر في السوق هذا الرقم.

ومن ناحية أخرى، فإن إضافة 750 جنيهاً كحافز إضافي شهري تبدو متواضعة أمام معدلات التضخم. التي عاشتها مصر خلال السنوات الأخيرة.

فضلاً عن ذلك، يُثير ضمان الحد الأدنى لعمال القطاع العام عند 8000 جنيه شهرياً تساؤلاً مشروعاً. كيف يمكن لأسرة مصرية متوسطة الحجم أن تواجه متطلبات المعيشة من إيجار ومواصلات وتعليم وغذاء. بهذا المبلغ في ظل مستويات الأسعار الراهنة؟

الحد الأدنى للأجور.. الغائب الأكبر

وعلى صعيد الحد الأدنى للأجور، يبدو الصمت البرلماني أكثر إيلاماً. إذ لم يطرح أي من النواب تعديلاً يربط الزيادات بمعدل التضخم. ولم تصدر مطالبة بمراجعة شاملة لمنظومة الأجور في ضوء ارتفاع تكلفة المعيشة.

وفي المقابل، اكتفى النواب بإقرار ما أمامهم وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً. حول طبيعة الدور الرقابي الذي تؤديه لجنة القوى العاملة تحديداً.

اقرأ أيضا

13 عاماً على 30 يونيو.. ماذا ربح الشعب وماذا ربحت المؤسسة العسكرية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى