قال شيمون رفائيلي، نائب رئيس معهد السياسة الأمنية التابع لمنتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي (IDSF)، إن يوم 24 يونيو 2012، الذي شهد إعلان فوز الرئيس المصري الراحل محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية، غيّر واقع الشرق الأوسط بين ليلة وضحاها، معتبرًا أن وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم كشف أن القوى الأيديولوجية المنظمة يمكنها استغلال الآليات الديمقراطية للوصول إلى السلطة.
نجاح الربيع العربي
وفي مقال نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، قال رفائيلي إن كثيرين في الغرب احتفلوا آنذاك بفوز مرسي، باعتباره دليلًا على نجاح الربيع العربي، وافترضوا أن الانتخابات الحرة ووسائل التواصل الاجتماعي ستقود تلقائيًا إلى مجتمعات أكثر انفتاحًا وليبرالية، إلا أن الواقع – بحسب وصفه – سار في اتجاه مختلف.
وأوضح أن مرسي لم يصل إلى الحكم بشكل مفاجئ، بل جاء بعد عقود من العمل التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين، التي بنت شبكات اجتماعية وتعليمية وسياسية واسعة، ما منحها قاعدة قوية مهدت لوصولها إلى السلطة.
صدمة لإسرائيل
وأشار رفائيلي إلى أن تلك التطورات شكلت صدمة لإسرائيل، موضحًا أن كثيرًا من الإسرائيليين اعتبروا معاهدة السلام مع مصر أمرًا مستقرًا لا رجعة فيه، قبل أن تجد إسرائيل نفسها، خلال أشهر قليلة، أمام أكبر دولة عربية يحكمها تيار إسلامي يتشارك – بحسب قوله – جذورًا أيديولوجية مع حركة حماس.
وأضاف أن الإطاحة بمرسي بعد عام واحد على يد الجيش المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لا تقلل من أهمية ما حدث، بل تؤكد أن التحولات الإقليمية قد تقع بسرعة كبيرة، وأن وصول جماعة الإخوان إلى حكم دولة يتجاوز عدد سكانها 80 مليون نسمة كان تطورًا بالغ الأهمية.
ورأى نائب رئيس معهد السياسة الأمنية الإسرائيلي أن الدرس لا يقتصر على مصر أو الشرق الأوسط. بل يمتد إلى العالم بأسره، معتبرًا أن الاعتقاد السائد في الغرب بأن الانتخابات. والإنترنت، والانفتاح الاقتصادي سيقودون حتمًا إلى الاعتدال والديمقراطية، أثبتت التجارب أنه ليس صحيحًا دائمًا.
درسًا استراتيجيًا
وأضاف أن إسرائيل لا تزال تنظر إلى أحداث عام 2012 باعتبارها درسًا استراتيجيًا. في ظل ما وصفه ببيئة إقليمية متقلبة شهدت خلال السنوات الماضية ثورات. وحروبًا أهلية وصعود حركات متطرفة، مؤكدًا أن القوى التي تسعى إلى تغيير موازين المنطقة لم تختف. وإنما تنتظر الفرصة المناسبة.
واعتبر رفائيلي أن هذا الدرس ينعكس أيضًا على النقاش الدائر داخل إسرائيل بشأن إيران والقضية الفلسطينية. منتقدًا الرهان على أن مرور الوقت أو الاندماج الاقتصادي أو العولمة. سيؤدي تلقائيًا إلى تغيير الأنظمة أو تراجع الأيديولوجيات المتشددة، ومؤكدًا أن مثل هذه الرهانات، بحسب رأيه. تستند إلى الأمنيات أكثر من استنادها إلى قراءة واقعية للأوضاع.
اقرأ أيضا:
الخرطوم تُكذّب مستشار ترامب أمام مجلس الأمن.. والسودان يغرق في حرب الروايات
