"أنا بكره إسرائيل".. عمرو موسى يعود لقصة الأغنية التي أزعجت مبارك وغيّرت مساره
قد لا يكون في التاريخ السياسي المصري الحديث مفارقة أطرف وأمر في الوقت ذاته من قصة وزير خارجية أطاحت به أغنية شعبية أو على الأقل ساهمت في ذلك.
عمرو موسى، الدبلوماسي العتيق الذي قضى عقوداً في ردهات السياسة الدولية، يعود اليوم في حديث مع الإعلامية لميس الحديدي ليُقرّ بما كان يُقال همساً: إن أغنية شعبان عبد الرحيم «أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى» كانت أحد الأسباب التي ساهمت في خروجه من وزارة الخارجية لأنها «أزعجت الرئيس الأسبق آنذاك».
الأغنية التي هزّت وزارة الخارجية
في مطلع الألفية الثالثة، أطلق المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم أغنيته الشهيرة التي جمعت في عنوان واحد تحريضاً سياسياً وإشادة بوزير الخارجية وانتشرت كالنار في الهشيم في الشوارع المصرية والعربية.
لم تكن مجرد أغنية شعبية، بل كانت مرآة لمزاج شعبي يُقدّر موسى لمواقفه الصريحة من القضية الفلسطينية، ويُعبّر بجرأة عمّا يخشى كثيرون قوله صراحة.
موسى بين روايتين.. والحقيقة في المنتصف
والجدير بالذكر أن موقف موسى من هذه القصة تطور بين مقابلة وأخرى. ففي عام 2017، نفى في برنامج «كل يوم» أن تكون الأغنية السبب الرئيسي لخروجه، مؤكداً أن الخلاف الحقيقي كان حول رؤيته الأكثر حدة في التعامل مع القضية الفلسطينية وأنه تحدث بقوة عن وجهة نظره أمام مبارك الذي كان «يقدرها لكنه يرى صعوبة تحقيقها».
أما في حديثه الأخير مع لميس الحديدي، فقد أقرّ بأن الأغنية «أزعجت الرئيس الأسبق». وأنها ربما كانت أحد العوامل التي ساهمت في قرار إقالته.
«إطاحة ناعمة».. بنقل لم يكن ترقية
في مايو 2001، أقال الرئيس الراحل حسني مبارك عمرو موسى من منصب وزير الخارجية. لكنه فعل ذلك بأسلوب مبارك المعهود: نقله إلى منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية. وهو ما وصفه المراقبون آنذاك بـ«الإطاحة الناعمة» إبعاد بلا إهانة رسمية، وإقصاء بلا مواجهة مباشرة.
وفي مذكراته «كِتَابِيَهْ» الصادرة عام 2017، كشف موسى أن صعود نجمه وشعبيته الكبيرة في الشارع المصري والعربي. إلى جانب «الوشايات المستمرة من بعض رجال النظام»، كانت من العوامل التي أسهمت في القرار.
وقد حرص موسى على وصف انتقاله للجامعة العربية بأنه «رؤية من مبارك لا عقاب». وهو توصيف لا يتفق معه كثير من المراقبين.



