لأول مرة في تاريخها.. مصر تكشف عن أول دليل حفري على "الزواحف الطائرة"

اكتشاف يسد فجوة عمرها 125 عاماً

نجح فريق بحثي مصري من مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية "سلام لاب"، بالتعاون مع وزارة البيئة ، ومتحف دنفر للطبيعة والعلوم، ومتحف كارنيغي للتاريخ الطبيعي بالولايات المتحدة، في توثيق أول دليل حفري مؤكد على وجود التيروصورات -الزواحف الطائرة التي سيطرت على السماء قبل ظهور الطيور بعشرات الملايين من السنين- في مصر.

الاكتشاف تمثّل في حفرية جناح عُثر عليها في صخور تكوين البحرية بمنخفض الواحات البحرية في الصحراء الغربية، ونُشرت نتائج دراستها، الثلاثاء، في دورية "Acta Palaeontologica Polonica" العلمية المتخصصة في علم الحفريات.

كائن حلّق فوق مصر قبل 95 مليون سنة

يقدّر الباحثون أن الكائن المنقرض -الذي حلّق في سماء مصر خلال العصر الطباشيري المتأخر، أي قبل أكثر من 95 مليون سنة- كان يمتلك باع جناحين يبلغ نحو 4 أمتار، ما يجعله تيروصوراً متوسط الحجم، كان على الأرجح يحلّق فوق الأنهار والسهول الفيضية والبيئات الساحلية التي غطت شمال مصر في ذلك العصر.

والعينة المكتشفة هي العقلة الأولى من الإصبع الرابع في جناح التيروصور، وهو الإصبع الطويل الذي يحمل الغشاء الجناحي في هذه الكائنات التي تتميز أجنحتها بأربعة أصابع.

لماذا يُعد هذا الاكتشاف نادراً؟

تكمن أهمية الحفرية في ندرة بقايا التيروصورات حول العالم أصلاً؛ فعظامها كانت رقيقة الجدران، خفيفة، ومجوّفة لتناسب متطلبات الطيران -وهي صفات منحتها كفاءة عالية في التحليق، لكنها في المقابل جعلتها أقل قابلية للتحجّر مقارنة بعظام الديناصورات أو التماسيح القديمة.

ولهذا السبب ظل السجل الأحفوري لهذه الكائنات في أفريقيا وشبه الجزيرة العربية محدوداً ومتقطعاً حتى الآن.

وبحسب الفريق البحثي، فإن العينة المصرية تقدّم أول جزء محفوظ ثلاثي الأبعاد من جناح تيروصور من تكوين البحرية. ما يمنح الباحثين معلومات تشريحية نادرة عن "جهاز الطيران" لدى هذه الحيوانات.

الواحات البحرية.. موقع أسطوري يكشف سرّاً جديداً

تحتل الواحات البحرية مكانة استثنائية في تاريخ علم الحفريات. إذ تُعرف منذ أوائل القرن العشرين بكشفها عن بعض أشهر ديناصورات القارة الأفريقية. مثل "سبينوصور" و"تمريرابتور" و"بحرياصور"، إلى جانب ديناصورات عاشبة عملاقة مثل "باراليتيتان" و"إيجيبتوصور". فضلاً عن أسماك وتماسيح وسلاحف ضخمة عاشت في أنهار المنطقة قديماً.

لكن هذا الموقع الشهير لم يكشف من قبل عن الكائنات التي كانت تسيطر على سمائه -حتى جاء هذا الاكتشاف ليكمل الصورة.

فبعد أن وثّقت حفرياته اليابسة (الديناصورات) والأنهار (التماسيح والأسماك)، أصبح بالإمكان الآن رسم صورة السماء أيضاً.

سد فجوة جغرافية على امتداد بحر تيثس القديم

كانت التيروصورات معروفة سابقاً من مواقع متفرقة في شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية. مثل المغرب وتونس ولبنان والأردن، لكن لم يكن هناك أي سجل موثّق لوجودها في مصر تحديداً.

اكتشاف الجديد يسد هذه الفجوة الجغرافية المهمة في فهم انتشار الزواحف الطائرة. على امتداد الساحل الجنوبي لبحر تيثس القديم خلال العصر الطباشيري، وتحديداً خلال العصر السينوماني.

اقرأ أيضا

دراسة جينية تُثبت تطابق 97.5% بين المصريين.. وعالم مصريات يربطهم بتوت عنخ آمون

Exit mobile version