لم تكتفِ منظمة العفو الدولية بالإدانة العامة بل جاءت بتقرير واسع النطاق استند إلى شهادات 247 ضحية وشاهداً ليقول بوضوح ما كان يُقال همساً: إن ما جرى في الفاشر بين عامي 2024 و2025 لم يكن حرباً عادية بين طرفين متنازعين، بل كان تطهيراً عرقياً ممنهجاً استهدف شعباً بعينه.
وبهذا الوصف، تنضم منظمة العفو إلى بعثة تقصي الحقائق الأممية التي خلصت في فبراير إلى أن الهجوم على الفاشر يحمل «سمات الإبادة الجماعية» في مشهد يُعيد إلى الأذهان أشد فصول دارفور دموية في العقود الماضية.
التقرير.. ماذا وثّقت منظمة العفو؟
خلص تقرير منظمة العفو الدولية الذي أجرت من أجله مقابلات مع 247 ضحية وشاهداً بين أوائل 2024 وأكتوبر 2025 في شمال دارفور إلى أن قوات الدعم السريع «ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً خلال حملتها على الفاشر».
وبحسب التقرير، استهدفت قوات الدعم السريع بشكل منهجي المستوطنات المحيطة بمدينة الفاشر التي كانت تأوي شعب الزغاوة وهي جماعة عرقية في غرب دارفور. فضلاً عن ذلك، وثّق التقرير عنفاً واسعاً ومتعمداً ضد الأطفال شمل القتل والاختطاف والتجنيد القسري والاغتصاب.
وقالت رئيسة منظمة العفو الدولية أجنيس كالامارد في بيان لم يخلُ من حدة: «إنها وصمة عار على ضمير الإنسانية».
من الحرب إلى الإبادة.. تصاعد في التوصيف الدولي
والأخطر في المشهد الراهن هو التصاعد المتواصل في حدة التوصيف الدولي لما يجري في السودان؛ إذ لم تعد المنظمات الدولية تكتفي بوصف الأزمة بـ«النزاع المسلح» أو حتى «الأزمة الإنسانية» بل باتت تستخدم مفردات من قاموس القانون الدولي الجنائي: جرائم ضد الإنسانية، تطهير عرقي، وسمات إبادة جماعية.
وبناءً على ذلك، فإن تقرير منظمة العفو يأتي ليُضاف إلى سجل متراكم من الاتهامات الموثقة ضد قوات الدعم السريع وإن كانت الاتهامات طالت الجيش السوداني أيضاً في سياقات أخرى من النزاع.
الفاشر.. آخر معاقل دارفور
تكتسب مدينة الفاشر أهمية استثنائية في هذا السياق؛ إذ ظلت آخر مدن دارفور الكبرى التي لم تسقط بالكامل في يد قوات الدعم السريع. وباتت ملاذاً لمئات الآلاف من النازحين الفارين من مناطق أخرى.
ومن هنا، فإن الهجوم عليها لم يكن عملية عسكرية عادية. بل استهداف لملجأ أخير لمدنيين لا يجدون مكاناً آخر يلجأون إليه.
13 مليون نازح..
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. أسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية. في العالم وفق تقديرات الأمم المتحدة.
