أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، اختتام الوسطاء القطريين والباكستانيين جولة من الاجتماعات المنفصلة في الدوحة مع المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين، مؤكداً إحراز "تقدم إيجابي" بشأن القضايا المرتبطة بمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام أباد، استناداً إلى مخرجات قمة بحيرة لوسيرن.
في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مصادرها أن المفاوضات لم تحرز أي تقدم يمهد لسلام دائم بين الطرفين، مشيرة إلى أن المحادثات ركزت على قضايا كان من المفترض حسمها قبل أسبوعين بالفعل.
وبحسب المصادر ذاتها، أمضى مفاوضو الجانبين يومين كاملين في الدوحة لمناقشة ملفي الملاحة البحرية في مضيق هرمز والحوافز المالية لإيران -وهما ركيزتان من الاتفاق الأولي الموقع في يونيو الماضي- بدلاً من الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً التي كان يُعوَّل على هذه الجولة تمهيد الطريق لبحثها.
موعد الجولة المقبلة مرتبط بتشييع خامنئي
أكد الأنصاري اتفاق الأطراف على مواصلة المناقشات خلال الفترة المقبلة، على أن يُحدد موعد الاجتماع التالي في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي.
وبحسب تغطية إعلامية لاحقة، تمتد مراسم التشييع بين 4 و9 يوليو في كل من إيران والعراق، وذلك بعد أشهر من مقتله خلال المواجهة العسكرية التي اندلعت بين الطرفين مطلع العام.
واشنطن: "سارت بشكل جيد" وتفاهم على تهدئة أسبوع
نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي قوله إن اجتماعات الدوحة غير المباشرة سارت بشكل جيد، وتم التوصل إلى تفاهم يقضي بتهدئة عسكرية مؤقتة خلال الأسبوع المقبل، لإتاحة الفرصة لإحراز تقدم في مسارات مختلفة.
وبحسب تقارير متابعة للملف، تتزامن هذه التهدئة المؤقتة مع محطتين داخليتين في البلدين: احتفال الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها، وتشييع إيران مرشدها الراحل.
وأوضح تقرير أكسيوس أن مبعوثي البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. حاولا إقناع الجانب الإيراني بالتراجع عن الإصرار على فرض رسوم مرور في مضيق هرمز. محذرين من أن ذلك قد يهدد بانهيار التفاهمات القائمة، مقابل التلويح بأن العوائد التي يمكن أن تجنيها طهران من بيع النفط بعد رفع العقوبات ستفوق بكثير أي رسوم مقترحة على حركة الملاحة.
وبحسب تقارير أخرى. توصل الجانبان أيضاً إلى تفاهم أولي بشأن دفعة أولى من الأموال الإيرانية المجمدة تبلغ نحو 3 مليارات دولار. على ألا تُحوَّل نقداً وإنما تُستخدم لشراء سلع أساسية، يُؤمَّن جزء منها من الولايات المتحدة نفسها.
طهران: "المضيق يخضع لأمرنا لا لأمر واشنطن"
في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور عبر منصة "إكس". أن مضيق هرمز يخضع لسيادة إيران وليس للقيادة المركزية الأمريكية.
وجاء ذلك تعليقاً على اجتماع عسكري استضافته البحرين لبحث تعزيز التعاون الدفاعي المشترك وضمان حرية الملاحة في المضيق. بمشاركة قادة عسكريين ومسؤولين من 12 دولة، من بينها مصر والأردن والكويت ولبنان وعمان وقطر والسعودية، إضافة إلى الولايات المتحدة.
واعتبر المسؤول الإيراني أن هذا الاجتماع لا يمكنه رسم نظام قانوني أو أمني لما وصفه بـ"الخليج الفارسي". مشدداً على أن أمن المنطقة يتحقق عبر إنهاء التدخل الأمريكي وانسحاب واشنطن منها، واحترام سيادة الدول. وقبول ما وصفها بالحقائق الجيوسياسية الجديدة، لا عبر مظلة عسكرية أمريكية.
سياق أوسع: عمان توفر ممراً بديلاً وتعقيدات ميدانية مستمرة
تشير تغطيات إقليمية إلى أن مسار التفاوض شهد تطوراً لافتاً بإعلان سلطنة عمان. توفير ممر بحري مؤقت داخل مياهها الإقليمية بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية. في خطوة أربكت حسابات طهران التي كانت تعتبر السيطرة على المضيق ورقة ضغط أساسية في المفاوضات.
كما عقدت إيران وعمان اجتماعاً أولياً للجنة مختصة بملف هرمز، شددت خلاله طهران على الحقوق السيادية للدول المشاطئة للمضيق.
ورغم أجواء التهدئة النسبية المعلنة، لا تزال حركة الملاحة في المضيق دون معدلاتها المعتادة. إذ سُجّل عبور نحو 35 سفينة تجارية خلال 24 ساعة عقب ختام محادثات الدوحة. مقارنة بمعدل اعتيادي كان يقارب 110 سفن يومياً قبل اندلاع المواجهة العسكرية بين البلدين.
