"الأوكتاغون".. لماذا تتكتم القاهرة على تفاصيل "أضخم وزارة دفاع في العالم"؟

تستعد مصر لافتتاح واحد من أبرز مشروعاتها العسكرية منذ عقود، إذ يُفتتح السبت المقبل مقر "الأوكتاغون" الجديد كمركز قيادة استراتيجية موحد لوزارة الدفاع، في خطوة وصفها خبراء بأنها إعادة هندسة كاملة لبنية القرار العسكري المصري، فيما لا تزال تفاصيل كثيرة عن طبيعة المنشأة ومهامها الفعلية طي الكتمان لاعتبارات أمنية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول توقيت المشروع وأبعاده الإقليمية في ظل التوترات المحيطة بمصر من الشرق والجنوب.

مقر واحد لأول جيش نظامي في التاريخ

كشف خبير الشؤون الأمنية محمد مخلوف، تفاصيل عن المشروع الذي يجمع تحت سقف واحد مقر وزارة الدفاع وقيادات الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة إلى جانب الأكاديمية العسكرية الجديدة.

ويرى مخلوف أن الفكرة من إنشاء هذا المقر لا تنفصل عن تطور مفهوم الحرب نفسه، فالصراعات لم تعد تُحسم بالسلاح وحده بقدر ما تُحسم بالقدرة على إدارة القرار في اللحظة الحرجة.

من قصر الطاهرة إلى الأوكتاغون.. جذور الفكرة في أكتوبر

يعيد الخبير المصري بناء الفكرة إلى تجربة حرب أكتوبر 1973، حين كانت غرفة العمليات تُدار من قصر الطاهرة بحي الزيتون، مشيرا إلى أن الفصل الجغرافي آنذاك بين مركز القيادة ومقر المخابرات العامة لم يكن عشوائيا بل جزءا من فلسفة إدارة الحرب. ه

هذا الاستحضار التاريخي يبدو موظفا هنا لتأطير المشروع الجديد باعتباره امتدادا طبيعيا لعقيدة عسكرية راسخة، لا قطيعة معها.

حروب الجيل الرابع.. المبرر المعلن للمشروع

يربط مخلوف بين إنشاء المقر الجديد وتحول طبيعة التهديدات نحو ما يوصف بحروب الجيلين الرابع والخامس، القائمة على استهداف مراكز القرار والسيطرة المعلوماتية بدلا من المواجهة التقليدية المباشرة.

وبحسب هذا الطرح، فإن الأوكتاغون يمثل استجابة مصرية لهذا التحول. عبر دمج القيادة والسيطرة والتدريب والتخطيط في كيان واحد مزود بأنظمة اتصالات ومراقبة وإنذار مبكر متقدمة.

تحصين مشدد.. وموقع لا يبدو عشوائيا

تحدث الخبير عن منظومة حماية مزدوجة للمقر تشمل وحدات الحرس الجمهوري إلى جانب تقنيات تأمين ذكية ومجسات كشف تسلل. بما يتسق -بحسب وصفه- مع معايير المنشآت السيادية فائقة التحصين.

لكن اللافت في تصريحاته هو الإشارة إلى أن اختيار موقع المقر شرق القاهرة ليس تفصيلا تقنيا. بل يحمل دلالة استراتيجية تتعلق بمنطقة سيناء وقناة السويس كعمق أمني لا يمكن إغفاله في أي حسابات مستقبلية. وهي إشارة تفتح الباب لقراءات حول طبيعة التهديدات التي يستحضرها المشروع دون تسميتها صراحة.

أسئلة مؤجلة

رغم حجم المشروع ووصفه بأنه "أكبر وزارة دفاع في العالم". يقر مخلوف نفسه بأن تفاصيل جوهرية تتعلق بطبيعة عمل المقر ستبقى بعيدة عن التداول العلني لاعتبارات الأمن القومي. وهو ما يجعل المعلومات المتاحة حتى الآن انطباعية إلى حد كبير. ويترك تساؤلات مفتوحة حول الجدوى العملية الدقيقة للمشروع، وحجم استثماراته، وموقعه ضمن أولويات الإنفاق العسكري المصري في المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضا

أزمة الأكاديمية العسكرية تحسم انتخابات نادي القضاة.. وكيف أطاحت بمرشح الحكومة؟

Exit mobile version