عربي ودولي

تصريحات نتنياهو عن مصر وتركيا.. تهديد مباشر أم رسالة للداخل الإسرائيلي؟

في مقابلة تلفزيونية تحمل أكثر من رسالة سياسية، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليكشف عن طبيعة الحوار الذي يديره مع القاهرة بشأن الترتيبات الأمنية على الحدود، في وقت وجه فيه هجوما حادا على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

تصريحات نتنياهو، التي جاءت في سياق حديثه عن "التغيرات الجيوسياسية" بالمنطقة، تطرح تساؤلات حول طبيعة الضغوط التي تمارسها تل أبيب على القاهرة تحديدا، وحدود ما تسميه إسرائيل بـ"الاتفاق المبرم" بين الجانبين.

حوار "صارم" مع مصر.. ماذا يقصد نتنياهو؟

بحسب ما نقلته القناة 14 الإسرائيلية عن مقابلة نتنياهو في برنامج "باتريوتيم"، أكد رئيس الوزراء أنه يدير حوارا مباشرا وصارما مع القاهرة بخصوص الترتيبات الأمنية على الحدود، وأنه أبلغ الجانب المصري بما تتوقعه إسرائيل تنفيذه، في إطار ما وصفه بالاتفاق القائم بين البلدين.

هذه الصياغة، وإن جاءت مقتضبة، تحمل دلالة على وجود ملفات خلافية أو تفصيلية لم تُحسم بعد بين القاهرة وتل أبيب، دون أن يوضح نتنياهو طبيعتها بدقة.

الهجوم على أردوغان.. وربط متعمد بتراجع إيران

لم يوفر نتنياهو الفرصة لمهاجمة الرئيس التركي، إذ اتهمه بقيادة خطاب وصفه بـ"الإبادة"، ردا على تصريحات سابقة لأردوغان حول القدس.

واللافت أن نتنياهو ربط بين تصاعد الموقف التركي وتراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، في قراءة تسعى لتصوير أنقرة كلاعب يحاول ملء فراغ إقليمي، وهو ربط سياسي أكثر منه تحليلا موضوعيا، إذ يخدم رواية إسرائيلية تسعى لعزل الموقفين التركي والمصري عن سياقهما الفعلي.

مصر وتركيا في سلة واحدة.. قراءة إسرائيلية أم تخوف حقيقي؟

سؤال اللجنة لنتنياهو عن "قلقه" من تحركات مصر وتركيا معا يستحق وقفة، فربط الدولتين في سؤال واحد -رغم اختلاف طبيعة علاقة كل منهما بإسرائيل- يعكس كيف تنظر تل أبيب إلى الديناميكيات الإقليمية ككتلة واحدة من التحديات المحتملة، وليس بالضرورة انعكاسا دقيقا لموقف القاهرة، التي لطالما حرصت على إدارة علاقتها بإسرائيل عبر قنوات هادئة ورسمية بعيدا عن التصعيد الإعلامي.

تفاخر بالقوة العسكرية.. ورسائل بعيدة المدى

لم تخل المقابلة من نبرة استعراضية، حيث تحدث نتنياهو عن أداء الجنود الحريديين في جنوب لبنان. واختتم بحديث عن رؤيته لإسرائيل بعد ثلاثة عقود باعتبارها أكثر قوة. في تصريحات تبدو موجهة للداخل الإسرائيلي أكثر من كونها رسالة سياسية مباشرة للخارج.

ما الذي لم يقله نتنياهو؟

رغم إشارته الصريحة لوجود "حوار صارم" مع مصر. لم يقدم نتنياهو أي تفاصيل عن طبيعة الخلافات أو المطالب المحددة التي يتحدث عنها. ما يترك الباب مفتوحا أمام تساؤلات حول حقيقة هذه الترتيبات الحدودية المزعومة. وما إذا كانت تصريحاته تعكس ضغطا فعليا يمارس على القاهرة. أم مجرد رسالة سياسية موجهة لجمهوره الداخلي في سياق انتخابي أو أمني أوسع.

اقرأ أيضا

تقدم "إيجابي" ومصادر متضاربة.. حصيلة جولة مفاوضات الدوحة بين واشنطن وطهران

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى