لم يعد الخوف من ارتفاع أسعار الغذاء وحده هو ما يؤرق ملايين الأسر المصرية، بل أصبح شبح فقدان بطاقة التموين نفسها هاجسًا جديدًا يهدد الأمن الغذائي للفئات الأكثر احتياجًا.
فمع بدء وزارة التموين تنفيذ موجة جديدة من تنقية بطاقات الدعم، فوجئ آلاف المواطنين برسائل تفيد بإيقاف بطاقاتهم، وسط تأكيدات حكومية بأن الهدف هو استبعاد غير المستحقين، في مقابل شكاوى متزايدة من مواطنين يؤكدون أن أوضاعهم المعيشية لا تنطبق عليها معايير الاستبعاد، وأن التموين يمثل بالنسبة لهم المصدر الرئيسي للحصول على الخبز والسلع الأساسية بأسعار مدعومة.
زاوية التقرير
التموين.. أكثر من مجرد دعم
لا يقتصر نظام البطاقات التموينية في مصر على كونه برنامجًا للدعم، بل يمثل بالنسبة لملايين الأسر شبكة الأمان الأخيرة في مواجهة موجات الغلاء المتلاحقة. فمن خلال البطاقة التموينية يحصل المواطنون على الخبز المدعم والسلع الأساسية بأسعار تقل كثيرًا عن مثيلاتها في الأسواق، وهو ما يجعل فقدان البطاقة يعني عمليًا ارتفاعًا كبيرًا في تكلفة المعيشة بالنسبة للأسر محدودة الدخل.
شكاوى من الاستبعاد
وخلال اليومين الماضيين، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لبونات صرف الخبز تحمل عبارة "تم إيقاف بطاقتك"، فيما أكد مواطنون أن أسباب الاستبعاد المسجلة لا تعكس أوضاعهم الحقيقية، الأمر الذي دفع كثيرين إلى التوجه لمكاتب التموين أو انتظار ظهور أسباب الإيقاف لتقديم تظلمات.
وفي المقابل، شددت وزارة التموين على أن ما يجري يأتي في إطار تنقية قواعد البيانات لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مؤكدة إتاحة باب التظلمات وإعادة تفعيل البطاقات إذا ثبت عدم انطباق أسباب الاستبعاد على أصحابها.
ماذا يعني حذف البطاقة؟
وتبرز المخاوف بصورة أكبر إذا شملت قرارات الاستبعاد أسرًا تعتمد بصورة أساسية على الدعم الحكومي. فارتفاع أسعار السلع الغذائية خلال السنوات الأخيرة جعل شراء الخبز والسلع الأساسية بالسعر الحر يمثل عبئًا يصعب على كثير من الأسر تحمله، خاصة مع ثبات دخول شرائح واسعة مقارنة بمعدلات التضخم.
كما أن حذف البطاقة لا يعني فقط فقدان الدعم السلعي. بل قد ينعكس مباشرة على قدرة الأسرة على توفير احتياجاتها الغذائية الأساسية. خصوصًا في القرى والمناطق الأكثر فقرًا.
هل معايير الاستبعاد دقيقة؟
وتعيد موجة الاستبعاد الحالية الجدل حول معايير تحديد غير المستحقين، خاصة بعد تداول شكاوى من مواطنين قالوا إن أسباب الإيقاف. مثل امتلاك سيارة أو ارتفاع استهلاك الكهرباء، لا تنطبق عليهم.
كما يعيد ذلك إلى الأذهان قرارات سابقة اتخذتها الحكومة عام 2019 بإعادة نحو 1.8 مليون فرد إلى منظومة الدعم. بعد مراجعة ملفاتهم وفتح باب التظلمات. في إقرار آنذاك بأن بعض حالات الاستبعاد لم تكن دقيقة.
