محلي

تمساح جديد في الجيزة.. وانتشار ظاهرة الزواحف في الترع تطرح أسئلة لا تُجيب عنها الحكومة

لم يعد ظهور التماسيح في مصارف وترع مصر حادثةً فردية تستدعي تشكيل لجنة بحث عاجلة ثم تُطوى، بل بات ظاهرة تتكرر في محافظات متعددة خلال أسابيع قليلة.

وبالتالي يطرح ذلك سؤالًا جوهريًا لا تجيب عنه أي جهة رسمية حتى الآن: من أين تأتي هذه التماسيح؟ ومتى قد يصطدم أحدها بمواطن يغسل ملابسه أو يروي أرضه على ضفة ترعة لم يتوقع يومًا أن تتحول إلى موطن لزواحف مفترسة؟

الجيزة تنضم إلى القائمة.. وشبرامنت على خريطة الخطر

وفي أحدث الوقائع، وجّه محافظ الجيزة، الدكتور أحمد الأنصاري، بتشكيل لجنة عاجلة من مديرية الطب البيطري والمسؤولين بمركز ومدينة أبو النمرس، وذلك عقب تداول مقطع فيديو يُظهر تمساحًا متوسط الحجم يسبح داخل مصرف الجنينة بقرية شبرامنت.

كما باشرت الجهات المختصة فحص المقطع للتحقق من صحته واتخاذ الإجراءات اللازمة.

الخريطة تتوسع.. والشرقية سبقت

غير أن ما يثير القلق ليس واقعة الجيزة وحدها، بل كونها تأتي ضمن سلسلة من الوقائع المتقاربة زمنيًا. فخلال الأسابيع الأخيرة، سُجلت حالات ظهور لتماسيح في محافظات الجيزة والقليوبية والشرقية داخل مصارف وترع متصلة بشبكة النيل.

ومن ثم، فإن ظهور هذه الحالات في ثلاث محافظات خلال فترة قصيرة يصعب اعتباره مجرد مصادفة، بل يشير إلى نمط متكرر يستدعي تفسيرًا علميًا وتحركًا مؤسسيًا أوسع.

من أين تأتي؟

وفي هذا السياق، يطرح المتخصصون سيناريوهين رئيسيين لتفسير الظاهرة.

أولًا، احتمال هروب هذه الحيوانات من مزارع تربية أو حدائق خاصة لا تخضع لرقابة كافية، وهو ما يستدعي مراجعة عاجلة لملفات الترخيص وآليات التفتيش على تلك المنشآت.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في انتقالها عبر شبكة المصارف والمجاري المائية المتشعبة التي تربط مناطق مختلفة من البلاد.

وفي حال ثبتت صحة هذا الاحتمال، فإن الأمر يعني أن المنظومة المائية الممتدة بين المحافظات قد تحولت إلى ممر محتمل لزواحف مفترسة، وهو ما يرفع مستوى المخاطر بصورة كبيرة.

الخطر الحقيقي.. ليس في الفيديو بل على الضفاف

والأهم من ذلك، أن خطورة الظاهرة لا تكمن في انتشار مقاطع الفيديو على مواقع التواصل. وإنما في طبيعة الحياة اليومية على ضفاف الترع والمصارف في الريف المصري.

فلا يزال ملايين المواطنين يعتمدون على هذه المجاري المائية في الري، وغسل الملابس، والاستحمام، وسقي الماشية.

علاوة على ذلك، يقترب كثير منهم من المياه في ساعات الفجر أو عند الغروب. وهي الفترات التي تنشط فيها التماسيح عادة.

وبناءً على ذلك، فإن التمساح الذي يبدو في مقطع فيديو مجرد مشهد مثير للدهشة. قد يتحول في أي لحظة إلى خطر حقيقي يهدد أرواح المواطنين. إذا استمرت الظاهرة دون تفسير واضح أو إجراءات وقائية فعالة.

زر الذهاب إلى الأعلى