تقاريرمحلي

"شبكات غير قابلة للاختراق".. كيف يسوّق الخطاب الرسمي لمشروع الأكتاجون؟

في وقت تتشابك فيه ملفات الأمن القومي المصري على أكثر من جبهة من الحدود الغربية مع ليبيا، إلى أزمة سد النهضة، وصولاً إلى تطورات غزة تفتتح القاهرة مقرها العسكري الجديد "الأكتاجون" كمحاولة معلنة لتوحيد إدارة هذه الملفات المتزامنة تحت سقف قيادة واحد.

لكن الخطاب المرافق للافتتاح، القائم على أوصاف مثل "شبكات غير قابلة للاختراق" ورسائل الردع الموجهة للعالم، يستحق قراءة نقدية تفصل بين ما هو إنجاز تقني فعلي وما هو خطاب إعلامي مصاحب لأي مشروع سيادي بهذا الحجم.

من التشتت إلى مركز واحد.. ما الجديد فعلا؟

في تصريحات لقناة "الحياة"، أوضح العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، أن الأكتاجون يجمع مختلف أفرع القوات المسلحة والأجهزة المعاونة في موقع واحد بدلا من توزيعها على مواقع متفرقة كما كان الحال سابقا.

وبحسب العكاري، فإن هذا التجميع ليس مجرد ترتيب إداري، بل يختصر زمن تداول المعلومات بين الأفرع المختلفة، وهو ما يفترض أن ينعكس على سرعة اتخاذ القرار في الأزمات التي لا تحتمل التأخير.

"غير قابلة للاختراق".. وصف يحتاج إلى تدقيق

من أبرز ما جاء في تصريحات الخبير العسكري وصفه للشبكات التي يعتمد عليها الأكتاجون بأنها "غير قابلة للاختراق"، إلى جانب اعتماد المقر على أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياته.

هذا النوع من الأوصاف المطلقة شائع في الخطاب المرافق لأي منشأة عسكرية حساسة، لكنه يبقى تعبيرا دعائيا أكثر منه معطى تقنيا قابلا للتحقق، إذ لا يوجد نظام معلوماتي في العالم يوصف فعليا بأنه "غير قابل للاختراق" بإجماع الأوساط المتخصصة في الأمن السيبراني، ما يجعل هذه الصياغة أقرب لرسالة طمأنة داخلية وردع خارجي منها لوصف فني دقيق.

رسالة إلى الخارج.. لا إلى الداخل فقط

يشدد العكاري على أن افتتاح الأكتاجون يحمل بعدا يتجاوز التنظيم الداخلي للقوات المسلحة، إذ يبعث بحسب وصفه "رسالة ردع واضحة للعالم" تؤكد امتلاك مصر بنية عسكرية متطورة.

وتزامن هذا الخطاب مع افتتاح المقر يعكس إدراكا مصريا لأهمية البعد الرمزي والإعلامي لمثل هذه المشروعات، لا باعتبارها فقط أدوات تشغيلية، بل رسائل سياسية موجهة لجمهور إقليمي ودولي في آن واحد.

توقيت لا يمكن فصله عن الملفات المشتعلة إقليميا

يكتسب المشروع دلالة إضافية حين يوضع في سياقه الزمني. إذ تتزامن خطوة إنشاء مركز قيادة موحد مع انشغال القاهرة بملفات أمنية متعددة ومتزامنة. توترات الحدود الغربية مع ليبيا، وملف سد النهضة الذي لم يجد حلا تفاوضيا حتى الآن مع إثيوبيا. إلى جانب التطورات المتلاحقة في غزة.

هذا التزامن يجعل من الصعب قراءة الأكتاجون بمعزل عن محاولة مصرية لإعادة تنظيم آليات صنع القرار الأمني. في ظل ضغط ملفات متعددة الجبهات في وقت واحد. أكثر من كونه استجابة لتهديد بعينه.

عقل واحد.. لكن هل يكفي التمركز وحده؟

يختتم العكاري تحليله بربط فكرة الأكتاجون بمفهوم "الحرب الشاملة المتكاملة". التي تتطلب تنسيقا لحظيا بين القوة التقليدية والأمن السيبراني والاستخبارات والقرار السياسي.

لكن هذا الطرح، رغم منطقيته النظرية، يبقى تقييما لفكرة المشروع أكثر منه قياسا لأدائه الفعلي. إذ إن الحكم الحقيقي على جدوى هذا التمركز لن يتضح إلا مع اختباره العملي في أزمات فعلية. لا من خلال تصريحات مواكبة لحفل الافتتاح.

اقرأ أيضا

"الأوكتاغون".. لماذا تتكتم القاهرة على تفاصيل "أضخم وزارة دفاع في العالم"؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى