اقتصاد

مدبولي يتحدث عن "دعم هيئة البترول".. ماذا عن خفض أسعار الوقود؟

بينما تترقب الشوارع المصرية إشارة واضحة لخفض أسعار الوقود مع تراجع خام برنت عالميا، اختار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن يوجه دفة الحديث نحو ملف آخر تماما: ضرورة دعم هيئة البترول ماليا لتعويضها عن أعباء الحرب الإيرانية.

هذا التحول في بؤرة الاهتمام الحكومي، من "متى سينخفض السعر" إلى "من سيتحمل كلفة الماضي"، يكشف عن معادلة أكثر تعقيدا مما تبدو عليه في الظاهر، ويطرح سؤالا مباشرا: هل يعني الحديث عن دعم الهيئة تأجيلا ضمنيا لأي خفض قريب في الأسعا

الحكومة تبرر التريث.. بمنطق "الزيادة السابقة لم تُقابل برد فعل"

في مؤتمره الصحافي عقب الاجتماع الحكومي الأسبوعي، لم يكتف مدبولي بالحديث عن دعم الهيئة، بل قدم دفاعا مفصلا عن سياسة عدم خفض الأسعار فور تراجعها عالميا، مستعرضا أرقاما توضح أن سعر البرميل قفز من 62 دولارا في بداية العام المالي إلى 93 دولارا بعد قرار تحريك الأسعار، ثم إلى 125 دولارا لاحقا دون أن تتحرك الحكومة لرفعها في حينه.

هذه المقارنة، وإن بدت منطقية من زاوية محاسبية بحتة، تتجاهل أن المواطن لا يقيّم قرارات التسعير بمنطق "لم أطالبكم بالرفع فلا تطالبوني بالانتظار"، بل بمعيار مباشر: هل تنعكس التغيرات العالمية على جيبه أم لا في الاتجاهين معا.

أسباب فنية وجيهة.. لكنها لا تُنهي الجدل

يرى نائب برلماني وخبير في الطاقة أن التريث في خفض الأسعار يعود إلى عدم استقرار الأسواق العالمية وعدم التوصل لاتفاق سلام نهائي بين واشنطن وطهران، بينما يوضح أستاذ هندسة البترول جمال القليوبي أن كل دولار زيادة في سعر البرميل يكلف الموازنة نحو 3 مليارات دولار سنويا، ما يجعل الحكومة أكثر حذرا في القرارات السريعة.

هذه المبررات الفنية معقولة في سياقها، لكنها تصطدم بواقع أن نفس منطق "الحذر من التقلبات" لم يُطبق بالقدر ذاته حين كانت الأسعار في اتجاه صعودي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ازدواجية معايير التوقيت بين الرفع والخفض.

عودة "لجنة التسعير التلقائي".. تنظيم أم تأجيل مقنّن؟

أعلن مدبولي عودة لجنة التسعير التلقائي للعمل الدوري كل ثلاثة أشهر اعتبارا من الربع الأول للعام المالي الجديد الذي بدأ مع يوليو الجاري، وهي اللجنة التي تعتمد في قراراتها على معادلة تجمع متوسط خام برنت وسعر صرف الجنيه وتكاليف التشغيل المحلية.

عودة هذه الآلية تعني عمليا أن أي خفض للأسعار لن يكون قرارا فوريا مرتبطا بتراجع لحظي في الأسواق، بل سيخضع لمتوسطات ربع سنوية، وهو ما يمنح الحكومة هامش مناورة زمنيا مريحا، لكنه في المقابل يُبعد أي أمل في استجابة سريعة للمكاسب الحالية في سعر الجنيه وتراجع برنت إلى ما دون 71 دولارا.

الجنيه يتحسن.. والبرميل يتراجع.. فأين انعكاس ذلك على السعر المحلي؟

يشير التقرير إلى أن الدولار تراجع من نحو 54 جنيها عقب اندلاع الحرب الإيرانية إلى نحو 49.2 جنيه حاليا. بالتوازي مع انخفاض خام برنت بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 70.70 دولارا للبرميل.

هذان المؤشران مجتمعين -تحسن العملة المحلية وتراجع الخام عالميا. يشكلان بالضبط الحالة التي يُفترض نظريا أن تدفع نحو خفض الأسعار وفق المعادلة السعرية المعلنة نفسها. ما يجعل غياب أي التزام حكومي بموعد محدد للخفض هو نقطة الاحتكاك الأساسية بين الخطاب الرسمي ومطالب الشارع. والتي عبّر عنها النائب رضا عبد السلام بمطالبته الصريحة بخفض سعر لتر البنزين نحو ثلاثة جنيهات.

أشهر من الانتظار.. حتى تهدأ "التذبذبات"

يقدّر الدكتور القليوبي أن قياس المخاطر الجيوسياسية بعد مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية يحتاج فترة قد تمتد لأشهر. مرتبطة أيضا بزيادة الإنتاج العالمي المرتقبة بنحو 548 ألف برميل يوميا مطلع أغسطس المقبل.

بمعنى آخر، فإن الحكومة والخبراء يتحدثون عن أفق زمني مفتوح غير محدد بتاريخ. بينما يظل السؤال الذي طرحه مدبولي نفسه -هل رفعت الدولة الأسعار حين قفز السعر عالميا؟. سؤالا يمكن قلبه بسهولة على الحكومة اليوم: وهل ستخفضها حين يتراجع فعلا؟

اقرأ أيضا

مصر ترفع وارداتها من الوقود مستغلة تراجع أسعاره عالميا.. فمتى ينعكس ذلك على جيب المواطن؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى