إيران وأمريكا توقّعان السلام.. وغزة لا تجد اسمها في الوثيقة: من نسيها؟
حين وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في منتصف يونيو لإنهاء الحرب، كان العالم يحتفل بانفراج إقليمي طال انتظاره لكن الوثيقة التي أُعلن عنها لم تحمل كلمة واحدة عن غزة.
غياب لم يكن سهواً، بل كان رسالة صريحة قرأها الفلسطينيون بمرارة: المنطقة تتفاوض على سلامها، وغزة ليست في جدول الأعمال. والقصف لا يزال يحصد القتلى رغم وقف إطلاق النار المُعلن.
«ليس لدينا أب».. صرخة من خيمة في تل الهوى
لا تحتاج المأساة الغزية إلى إحصاءات لتُعبّر عن نفسها — تحتاج إلى صوت مثل صوت أحمد جمّالي، ابن الثالثة والخمسين عاماً، الذي يسكن في مخيم نازحين بحي تل الهوى: «منذ حرب أمريكا على إيران، نسي كل العالم غزة ومأساة غزة».
وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية بجملة تختصر المشهد كله: «ليس لدينا أب. نحن طرف ضعيف ومظلوم، وإسرائيل تفعل كل شيء، تقتل وتدمر وتحتل غزة، ولا أحد في العالم يحرك ساكناً».
الأرقام التي لا تحتمل الصمت
منذ اندلاع الحرب عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، سقط أكثر من 73 ألف فلسطيني وفق وزارة الصحة في غزة، في مقابل أكثر من 1200 إسرائيلي قتلتهم عمليات حماس يومها وفق الأرقام الإسرائيلية الرسمية.
وتحتل إسرائيل اليوم أكثر من 60% من مساحة القطاع، وتواصل قصفه بشكل شبه منتظم رغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.
غزة خارج الاتفاق.. والسبب ليس النسيان
أعلنت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار مع إيران في أبريل الماضي. ثم وقّعت معها مذكرة التفاهم في يونيو لكن الوثيقة لم تتضمن أي إشارة إلى غزة.
وقالت مصادر مقربة من حماس إن ذلك أثار «خيبة أمل» لدى مسؤولين في الحركة. لا سيما أن إيران كانت تتحدث في بداية الحرب عن تمسكها باتفاق يشمل المنطقة بأسرها.
أما دبلوماسي غربي مقيم في القدس، فرأى أن غياب غزة عن الاتفاق لا يعكس تقدماً حقيقياً بل «حالة من الجمود السياسي». موضحاً السبب الجوهري: «لأنه لا يوجد إطار سياسي موثوق به لليوم التالي».
الحائط المسدود.. إسرائيل وحماس في معادلة بلا حل
تتمسك إسرائيل بشرط نزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انتقال سياسي وترفض حماس التخلي عن سلاحها. دون ضمانات بقيام سلطة فلسطينية بديلة تتولى إدارة القطاع.


