رياضة

"أهدي الفوز للشعب الفلسطيني".. حسام حسن يُحوّل لحظة التاريخ إلى رسالة إنسانية

كان يمكن لحسام حسن أن يتحدث عن التكتيك والإعداد والجهد وكل ذلك كان سيكون مقبولاً ومبرراً بعد فوز تاريخي أوصل مصر إلى دور الـ16 لأول مرة. لكن المدرب المصري اختار أن تكون كلماته الأولى ليست عن كرة القدم بل عن غزة.

إهداء بسيط في مبناه، عميق في معناه، قال بجملتين ما يعجز عنه خطاب طويل: إن الفرح المصري ناقص ما دام الفلسطيني ينزف.

الكلمات التي بكت بها الملاعب

في مداخلته مع قناة «بي إن سبورتس» عقب المباراة مباشرة، قال حسام حسن بصوت متأثر: «أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا أبداً في مؤازرته، وأقول لهم: اللهم ارحم شهداءنا منكم».

وأضاف: «قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي لأنهم فرحين جداً من أجلنا. ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

ثلاث جمل لم تحتج إلى تعليق — لأنها قالت ما يشعر به 120 مليون مصري.

أبو تريكة يُعلّق.. «هذا قدر مصر»

لم يكن محمد أبو تريكة بعيداً عن اللحظة الرجل الذي دفع ثمن كلمة «Gaza» على قميصه قبل سنوات، علّق على إهداء حسام حسن بعبارة تلخّص تاريخاً طويلاً: «نحن تربينا على القضية الفلسطينية. الشعب المصري كله الـ120 مليون.. حين تسير في الشارع ستجد الطفل الصغير يذكر فلسطين. هذا قدر مصر، مصر كبيرة الأمة».

وأضاف أبو تريكة مُثنياً على المدرب: «أنا أشكر الكابتن حسام على كلماته» شكر من رجل يعرف جيداً كم يكلف الموقف حين تُحوّل الكرة إلى منبر للإنسانية.

غزة في قلب الملعب.. مرة أخرى

منذ اندلاع الحرب على غزة، لم تنفصل الكرة المصرية عن القضية سواء في خيام النازحين التي التفّت حول الشاشات لمتابعة مباريات الفراعنة، أو في الهتافات التي رفعها المصريون في المدرجات، أو الآن في كلمات مدرب ذهب إلى أمريكا ليُعلم العالم أن الفرح المصري لا يكتمل ما دام الجار ينزف.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه غزة تحمّل وطأة حرب لم تهدأ وهو ما يجعل إهداء حسام حسن أكثر من مجرد لفتة عاطفية، بل موقفاً إنسانياً صادراً من قلب إنجاز رياضي استثنائي.

الفوز لمصر.. والإهداء لفلسطين

في 4 يوليو 2026، كتبت مصر تاريخها الرياضي بتأهلها لأول مرة إلى دور الـ16 من كأس العالم بعد الفوز على أستراليا 5-3 بركلات الترجيح.

لكن ما سيبقى في الذاكرة أطول من النتيجة هو تلك الجملة التي قالها حسام حسن خارج الملعب مباشرة ليس لأنها تحدثت عن كرة القدم. بل لأنها لم تفعل.

مصر تفرح.. وقلبها في غزة. وهذا هو المصري حين يكون في أبهى صوره.

اقرأ أيضا

الفراعنة يكتبون التاريخ.. مصر تبلغ دور الـ16 لأول مرة وتلاقي الأرجنتين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى