حبس مع إيقاف التنفيذ وغرامة 20 ألف جنيه.. حكم نهائي في قضية طبيبة "مستشفى الشاطبي"
بعد أشهر من الجدل الواسع الذي أثارته منشورات حول تجاوزات مزعومة داخل مستشفى الشاطبي بالإسكندرية، أصدرت محكمة جنح الاقتصادية بالإسكندرية حكمها بحبس الطبيبة أمنية سويدان 6 أشهر مع الشغل وإيقاف التنفيذ 3 سنوات، وتغريمها 20 ألف جنيه، في قضية نشر أخبار كاذبة.
الحكم يضع نهاية قانونية لمسار قضائي محدد، لكنه لا يغلق بالضرورة النقاش الأوسع حول آلية التحقق التي اعتمد عليها التبرئة المؤسسية من الاتهامات الأصلية، ولا حول الحدود الفاصلة بين "الخبر الكاذب" و"الشهادة غير الدقيقة الناتجة عن قلة خبرة" كما وصفتها المتهمة نفسها.
تفاصيل الحكم.. إدانة في تهمة وبراءة في أخرى
نص الحكم على حبس الطبيبة 6 أشهر مع الشغل، مع إيقاف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات من تاريخ صدوره، إضافة إلى غرامة قدرها 20 ألف جنيه وإلزامها بالمصاريف.
وفي المقابل، قضت المحكمة ببراءتها من التهمة الثانية الموجهة إليها، فيما أحالت الدعوى المدنية المرتبطة بالواقعة إلى المحكمة المختصة للفصل فيها لاحقا.
هذا التقسيم في الحكم -إدانة جزئية وبراءة جزئية- يعكس أن هيئة المحكمة لم تتعامل مع القضية ككتلة واحدة، بل ميّزت بين عناصر الاتهام المختلفة.
كيف تحققت الجهة المعنية من "عدم وجود شكاوى"؟
استندت النيابة العامة في تحركها إلى بلاغ من مدير الشؤون القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية أكد فيه عدم ورود أي شكاوى من المريضات بشأن الوقائع المثارة.
لكن الاعتماد على "غياب الشكاوى الرسمية" كدليل نفي وحيد يثير تساؤلا منهجيا: فالمريضات اللاتي قد يتعرضن لتجاوزات أثناء إجراءات طبية حساسة لسن بالضرورة الفئة الأكثر ميلا لتقديم شكاوى رسمية موثقة، خاصة في حالات تتعلق بالخصوصية الجسدية، ما يجعل هذا المعيار وحده غير كافٍ لإغلاق النقاش حول جوهر ما أثارته المنشورات، بمعزل عن الحكم القانوني الخاص بجريمة النشر ذاتها.
اعترافات المتهمة.. بين قلة الخبرة ونقل غير موثق
كشفت التحقيقات أن الطبيبة أقرت بأنها أمضت شهرين فقط بقسم النساء والتوليد أثناء فترة تكليفها بين عامي 2020 و2021. وأن جزءا من المعلومات التي نشرتها لم تشاهده بنفسها بل نُقل إليها من أشخاص لم تستطع تحديد هويتهم. دون أن تتحقق من صحتها قبل النشر.
هذا الإقرار يشكل جوهر إدانتها بتهمة نشر أخبار كاذبة. لكنه في الوقت ذاته يكشف فجوة مهنية أوسع تتعلق بغياب قنوات رسمية. وآمنة يلجأ إليها العاملون الجدد في القطاع الطبي للإبلاغ عن ملاحظات أو مخاوف مهنية. بدلا من اللجوء المباشر لمواقع التواصل الاجتماعي.
من "التكدير" إلى "التفاعل".. مسار نموذجي لقضايا النشر الرقمي
وجهت النيابة للمتهمة تهمة نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام عبر الشبكة المعلوماتية. بعد أن أظهرت التحقيقات أن منشورها تسبب في زيادة ملحوظة في معدلات التفاعل والمشاركات على حسابها الشخصي.
وربط النيابة بين حجم الانتشار الرقمي والضرر العام يعكس نمطا متكررا في قضايا مشابهة بمصر. حيث يصبح "التفاعل الجماهيري" أحد عناصر بناء الاتهام. وهو معيار قد يحتاج إلى تدقيق أكبر لتمييز النية الفعلية للضرر عن التداعيات غير المقصودة لأي منشور ينتشر على نطاق واسع.
القضية المدنية.. الفصل الذي لم يُكتب بعد
بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة، يبقى الباب مفتوحا أمام فصل قانوني آخر قد يحدد حجم التعويضات المستحقة. في مسار منفصل عن العقوبة الجنائية التي صدرت اليوم.
هذا يعني أن القضية، رغم صدور الحكم الجنائي فيها، لم تُغلق فعليا من الناحية القانونية الكاملة.



