اقتصاد

واردات النفط ترتفع 181% في ربع واحد.. ومصر تدفع 44 مليار دولار للطاقة في 4 سنوات

حين تُعلن وزارة البترول سداد مستحقات شركات النفط وتُبشّر باكتشافات جديدة، يبدو المشهد واعداً لكن الأرقام التي ينشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تحكي قصة مختلفة تماماً.

قفزة بنسبة 181% في واردات النفط الخام خلال الربع الأول من 2026، وإنتاج محلي يتراجع منذ أكثر من عقدين، وفاتورة استيراد تجاوزت 44 مليار دولار خلال أربع سنوات أرقام تُصوّر حجم الهوّة المتسعة بين ما تُنتجه مصر من الأرض وما يحتاجه الاقتصاد من وقود.

181% في ربع واحد.. القفزة التي تقول كل شيء

أظهرت بيانات التجارة الخارجية أن قيمة واردات مصر من النفط الخام قفزت خلال الربع الأول من 2026 بنسبة 181%، من 305 ملايين دولار في الفترة ذاتها من 2025 إلى 857 مليون دولار.

وفي الوقت نفسه، واصلت صادرات النفط الخام تراجعها بنسبة 9.6%، من 259 مليون دولار إلى 234 مليون دولار مشهد يعكس معادلة بسيطة في ظاهرها لكنها بالغة الخطورة: مصر تستورد أكثر وتُصدّر أقل.

تراجع الإنتاج.. مسار ممتد منذ عقدين

لا تأتي هذه القفزة في الواردات من فراغ — بل هي نتيجة طبيعية لتراجع ممتد في الإنتاج المحلي امتد لأكثر من عقدين. فبحسب بيانات مبادرة بيانات المنظمات المشتركة JODI، انخفض إنتاج مصر من النفط من نحو 35 مليون طن متري عام 2002 إلى قرابة 27 مليون طن عام 2024.

وعلى المدى القريب، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ متوسط إنتاج مصر 510 آلاف برميل يومياً في 2026، مقابل 530 ألفاً في 2025 و570 ألفاً في 2024 و600 ألف في 2023 — أي تراجع يقترب من 15% خلال ثلاث سنوات فحسب.

44 مليار دولار في 4 سنوات.. الفاتورة الحقيقية

وتكشف الصورة الأشمل عن حجم الثمن الذي تدفعه مصر لتأمين احتياجاتها من الطاقة. إذ بلغ إجمالي فاتورة استيراد البترول ومنتجاته 43.9 مليار دولار خلال الفترة من 2022 إلى 2025، موزعة بين:

  • 34.9 مليار دولار لواردات المنتجات البترولية
  • 8.9 مليار دولار لواردات النفط الخام

وشهدت واردات المنتجات البترولية قفزة لافتة من 6.8 مليارات دولار عام 2023 إلى أكثر من 10.3 مليارات دولار عام 2024. قبل أن تستقر عند المستوى ذاته تقريباً في 2025 عند 10.37 مليارات دولار.

اكتشافات جديدة..

في مواجهة هذه الأرقام. كشف شركة عجيبة في الصحراء الغربية بطاقة متوقعة تبلغ 10 ملايين برميل من النفط الخام والمتكثفات.

الشفافية.. الغائب الأكبر في المشهد

ولعل الأخطر في هذه القصة ليس الأرقام ذاتها بل غياب الشفافية حولها. فمنذ سبتمبر الماضي. توقفت وزارة البترول عن نشر البيانات الكمية الخاصة بصادرات وواردات النفط والغاز للشهر الثامن على التوالي. مكتفيةً بالإعلان عن مؤشرات محدودة.

وهو ما يجعل المواطن والمستثمر على حدٍّ سواء أمام صورة منقوصة لقطاع يستنزف عشرات المليارات من العملة الصعبة سنوياً.

اقرأ أيضا

أسعار تذاكر القطارات تثير أزمة سياسية.. مطالب برلمانية بمراجعة الأسعار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى