رحّب نقيب الصحفيين خالد البلشي بدعوة عبد الفتاح السيسي لحوار إعلامي يشمل الرأي والرأي الآخر، لكن الترحيب هذه المرة لم يأت مجردا من السياق، بل مصحوبا بإعادة طرح قائمة مطالب مفصلة سبق أن أقرها المؤتمر العام السادس للصحفيين منذ ديسمبر 2024.
هذا التزامن بين الترحيب بالمبادرة الرئاسية وتجديد المطالب القديمة يحمل رسالة ضمنية: النقابة تتعامل مع الدعوة كفرصة للبناء عليها لا كإنجاز مكتمل في ذاته، وتترك الكرة في ملعب الحكومة لترجمتها إلى خطوات فعلية على الأرض.
مؤتمر سنوي في 3 ديسمبر.. آلية دورية بانتظار محتواها الفعلي
من بين عناصر المبادرة الرئاسية التي رحّب بها البلشي، الدعوة لعقد مؤتمر سنوي في الثالث من ديسمبر من كل عام لمناقشة أوضاع الإعلام المصري والخروج بتوصيات عملية لتطويره.
تحديد موعد سنوي ثابت لهذا النوع من المراجعة يمثل خطوة إيجابية من ناحية المبدأ، إذ يحول النقاش حول الإعلام من ردود فعل متفرقة إلى آلية دورية منظمة، لكن قيمته الحقيقية ستُقاس بمدى تحول توصيات هذا المؤتمر إلى قرارات تنفيذية فعلية، لا مجرد جلسة نقاش سنوية تتكرر توصياتها دون أثر ملموس.
من قانون تداول المعلومات إلى إلغاء الحبس في قضايا النشر
تضمنت قائمة مطالب النقابة المجددة نقاط جوهرية تتصل بالبنية القانونية للإعلام في مصر، أبرزها الإسراع بإصدار قانون حرية تداول المعلومات تنفيذا للمادة 68 من الدستور، مع التمسك بمشروع القانون الذي تقدمت به النقابة نفسها بدلا من أي صيغة بديلة، إلى جانب المطالبة بإصدار قانون لإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والعلانية تطبيقا للمادة 71 من الدستور.
الجمع بين هذين المطلبين في نفس القائمة يكشف أن النقابة تنظر إلى الإصلاح الإعلامي من زاوية تشريعية مزدوجة: تسهيل الوصول للمعلومة من جهة، وحماية الصحفي من عقوبة الحبس عند نشرها من جهة أخرى، وهما مطلبان يرتبطان مباشرة ببعضهما من الناحية العملية.
الإفراج عن المحبوسين.. المطلب الأكثر حساسية في القائمة
من أبرز النقاط التي أعادت النقابة التأكيد عليها، المطالبة بالإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا رأي، وإنهاء هذا الملف بشكل كامل.
هذا المطلب يظل من أكثر بنود القائمة حساسية وتعقيدا، لأنه يرتبط بملفات قضائية فردية متعددة لا يمكن حلها بقرار تشريعي عام واحد كما هو الحال مع باقي المطالب المتعلقة بالقوانين، بل يحتاج إلى تحرك تنفيذي وقضائي متزامن على مستوى كل حالة على حدة، وهو ما يجعل قياس التقدم فيه أكثر وضوحا وقابلية للتتبع من باقي المطالب الأكثر عمومية.
كارنيه النقابة كتصريح وحيد.. تفصيل عملي يومي
من بين المطالب ذات الطابع العملي المباشر في حياة الصحفيين اليومية، طلبت النقابة اعتماد كارنيه نقابة الصحفيين. بصفته التصريح الوحيد اللازم لتغطية الفعاليات والمؤتمرات دون حاجة لتصاريح إضافية.
هذا المطلب، وإن بدا تفصيلا إجرائيا صغيرا مقارنة بمطالب مثل تعديل القوانين أو الإفراج عن المحبوسين. يعكس عبئا بيروقراطيا يواجهه الصحفيون فعليا في عملهم الميداني. ويوضح أن قائمة المطالب لا تقتصر على القضايا الكبرى بل تمتد لتفاصيل تشغيلية. تؤثر مباشرة على قدرة الصحفي على أداء مهمته دون معوقات إدارية متكررة.
رفع الحجب ومواجهة الاحتكار.. ملفان اقتصاديان وتقنيان بجانب الملف الحقوقي
تضمنت القائمة أيضا مطالب برفع الحجب عن المواقع الصحفية والإعلامية ووقف استخدامه كإجراء احترازي أو عقابي. إلى جانب مطالبة بمواجهة الممارسات الاحتكارية في سوق الإعلام وتفعيل دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في حماية المنافسة وتعزيز التعددية.
إدراج هذين الملفين الحجب التقني والاحتكار الاقتصادي إلى جانب المطالب الحقوقية التقليدية يوسع نطاق رؤية النقابة للإصلاح الإعلامي. ليشمل ليس فقط حرية التعبير الفردية للصحفي، بل البنية الاقتصادية والتقنية الأوسع التي تحدد شكل السوق الإعلامية ومدى تعدديتها الفعلية.
