بعد تصريحات ضياء رشوان.. هل يخرج قانون حرية تداول المعلومات من رفوف الانتظار؟

في تصريحات تحمل طابعا إجرائيا أكثر منه إعلانا لسياسة جديدة، أكد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان المضي في تنسيق حكومي لتسريع إصدار قانون حرية تداول المعلومات، وهو الملف الذي ظل لسنوات طويلة عالقا بين الإعلان عن الحاجة إليه والتأجيل الفعلي لصدوره.

التصريح الجديد، وإن حمل التزاما حكوميا معلنا، يعيد فتح سؤال قديم: ما الذي يجعل هذا القانون تحديدا عصيا على الحسم منذ سنوات، بينما تتوالى التأكيدات الرسمية على الالتزام بإصداره؟

تكليفات رئاسية.. وسعي لتحويلها إلى آليات

أوضح رشوان أن الوزارة تعمل على ترجمة تكليفات رئيس الجمهورية إلى آليات عمل واضحة، من خلال التنسيق مع مختلف المؤسسات الإعلامية، في إشارة تحمل دلالتين: الأولى أن هناك توجيها رئاسيا مباشرا بهذا الملف، والثانية أن المرحلة الحالية لا تزال في طور "تحويل التكليف إلى آلية"، أي أن الملف لم يتجاوز بعد العتبة الإجرائية الأولى نحو التنفيذ الفعلي، رغم أن الحديث عن قانون حرية تداول المعلومات في مصر ليس جديدا، بل يمتد لأكثر من عقد من النقاش المتقطع دون صدور نهائي.

تمويل "إعلام الخدمة العامة" من خارج الموازنة.. تفصيل يستحق المتابعة

من أبرز محاور تصريحات الوزير طرح مقترحات لتوفير تمويل مستدام لما يُعرف بـ"إعلام الخدمة العامة" من خارج بنود الموازنة العامة للدولة.

هذه الصياغة، رغم أهميتها في تخفيف الضغط على الموازنة العامة، تترك تساؤلا مفتوحا حول طبيعة المصادر التمويلية البديلة المطروحة فعليا: هل يعني ذلك اتجاها نحو الإعلانات، أو رسوما محددة، أو صناديق تمويل مستقلة؟

غياب التفاصيل هنا يجعل من الصعب تقييم مدى واقعية هذا التمويل المستدام أو استقلاليته الفعلية عن التأثيرات الحكومية المباشرة.

تيسيرات للمؤسسات الصحفية.. استجابة جزئية لا شاملة

أشار رشوان إلى عقد اجتماعات متعددة مع المؤسسات الصحفية والإعلامية العامة والخاصة لبحث تيسيرات تتعلق بأداء مهامها، مؤكدا وجود استجابة حكومية لعدد من هذه المطالب.

لكن وصف الاستجابة بأنها لـ"عدد من المطالب" لا لكافتها يكشف أن هناك مساحة متبقية من المطالب التي لم تُلبَّ بعد. دون أن يوضح التصريح حجم هذه المساحة أو طبيعة المطالب التي لا تزال معلقة. وهي تفاصيل تهم العاملين في القطاع الصحفي أكثر من الإعلان العام عن وجود "تنسيق" و"استجابة".

تقييم المكاتب الإعلامية بالوزارات.. أداة رقابة أم تطوير؟

كشف الوزير عن تقييم جارٍ لأداء المكاتب الإعلامية في الوزارات المختلفة. بهدف تطوير أدائها بما يخدم رؤية الدولة في تبصير الرأي العام. مشددا على ضرورة التواصل المستمر بين مسؤولي هذه المكاتب ووسائل الإعلام.

هذا المحور يحمل بعدا مزدوجا: فمن ناحية يعكس اهتماما مشروعا بتحسين تدفق المعلومات الرسمية للجمهور عبر قنوات مباشرة. ومن ناحية أخرى يبقى مرتبطا بالسياق الأوسع لملف حرية تداول المعلومات نفسه. إذ إن تطوير أداء المكاتب الإعلامية الحكومية لا يُعد بديلا عن وجود إطار قانوني ملزم يضمن حق الحصول على المعلومة من الأساس. بصرف النظر عن كفاءة التواصل الإعلامي للجهات الرسمية.

اقرأ أيضا

للمستوى فوق المتوسط.. كيف قيّم طلاب الثانوية العامة امتحان اللغة الأجنبية الأولى؟

Exit mobile version