بين 80 ألفا و2 مليون بطاقة.. لماذا لا تريد الحكومة الإعلان عن عدد بطاقات التموين المُلغاة؟

حين تتحول الأرقام الرسمية للتموين إلى تقديرات متضاربة تتفاوت بمقياس يتجاوز العشرين ضعفا، فإن المشكلة تتجاوز مجرد خطأ إحصائي إلى غياب شفافية يفتح الباب لكل التفسيرات.

هذا بالضبط ما كشفته النائبة نشوى الشريف في مداخلتها مع الإعلامي عمرو أديب، حين أشارت إلى أن الأرقام المتداولة حول بطاقات التموين التي أُلغيت تتراوح بين 80 ألف بطاقة ومليوني بطاقة، دون أن تُصدر وزارة التموين حتى الآن رقما رسميا موثقا يحسم الجدل.

الاعتراض ليس على المبدأ.. بل على آلية القياس

حرصت الشريف على تحديد موقفها بدقة منذ البداية، موضحة أن اعتراضها لا يتعلق بمبدأ رفع الدعم عن غير المستحقين في ذاته، بل بطريقة التطبيق التي أدت -بحسب وصفها- إلى استبعاد أسر تستحق الدعم بالفعل.

هذا التمييز مهم لأنه ينقل النقاش من جدل سياسي حول جدوى سياسة الدعم إلى نقد فني إجرائي حول دقة المعايير المستخدمة في الاستبعاد، وهو مستوى نقاش أقرب للحل العملي منه للمواجهة الأيديولوجية.

مؤشر واحد.. وحكم قاطع على أسرة كاملة

من أبرز النقاط التي طرحتها الشريف اعتمادُ اللجنة المعنية على مؤشر واحد فقط، مثل امتلاك سيارة حديثة أو التعليم في مدارس خاصة، للحكم على استحقاق الأسرة من عدمه.

وأوضحت أن هذا التبسيط يتجاهل تفاصيل جوهرية: فليست كل المدارس الخاصة مكلفة بالقدر الذي يعكس ثراء حقيقيا، كما أن بعض الأسر قد ترث عقارات أو أراضي دون أن تحقق منها أي دخل فعلي يحسّن من مستواها المعيشي.

النقطة هنا جوهرية: الملكية الورقية لا تعني بالضرورة قدرة شرائية فعلية، وهو فارق يبدو أن آلية الفحص الحالية لم تستطع رصده بدقة.

عقاب مزدوج على المخالفة الواحدة

أشارت النائبة إلى حالات استُبعدت من الدعم بسبب مخالفات متعلقة بالكهرباء أو البناء، معتبرة أن معاقبة المواطن على نفس المخالفة مرتين. مرة من الجهة المختصة أصلا بضبط المخالفة، ومرة أخرى بقطع الدعم عنه- أمر يفتقر للمنطق القانوني والإداري السليم.

هذه الملاحظة تفتح سؤالا أوسع حول مدى التنسيق بين قواعد البيانات. المختلفة للجهات الحكومية عند اتخاذ قرارات تمس معيشة المواطنين مباشرة.

التظلمات مفتوحة.. لكن التطبيق أبطأ من المشكلة

أوضحت الشريف أن اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب أوصت بفتح باب التظلمات عبر بوابة مصر الرقمية. لتمكين المواطنين من تقديم بياناتهم ومراجعة حالتهم. لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن عددا من المستحقين ما زالوا يواجهون تأخيرا في استعادة بطاقاتهم رغم تقديم التظلم.

وجود آلية للتظلم لا يعني بالضرورة سرعة الاستجابة لها. وهي الفجوة التي تبدو أنها تمثل الشكوى الأكثر تكرارا وسط المواطنين المتضررين.

آلاف الشكاوى.. ودور نيابي بلا انتظار لتأكيد الحكومة

أكدت الشريف أنها تلقت آلاف الشكاوى من المواطنين عبر صفحتها وصفحات نواب آخرين. معتبرة أن دورها التشريعي والرقابي يفرض عليها الدفاع عن حقوق المواطنين حتى تثبت الجهات الرسمية عكس ما يُطرح.

هذا الموقف يضع الكرة في ملعب وزارة التموين بشكل مباشر. فطالما بقي الرقم الرسمي غائبا، تبقى مساحة الشك متاحة أمام أي تقدير متداول، صغيرا كان أو ضخما.

اقرأ أيضا

"الأوكتاغون" يقلق إسرائيل..لماذا اختارت مصر الصحراء لا القاهرة لأخطر مقراتها العسكرية؟

Exit mobile version