في الوقت الذي تستعد فيه مصر لمواجهة الأرجنتين في أحد أصعب اختبارات تاريخها الكروي، اشتعلت داخل البعثة أزمة من نوع مختلف ليس على الملعب بل في المنطقة الإعلامية.
سؤال صحفي وُصف بـ«الغريب» وجّهه أحد الصحفيين للمدافع رامي ربيعة استفزّ قائد المنتخب محمد صلاح، فطالب على الفور بإبعاد الصحفي عن البعثة بشكل نهائي وهو ما كشف عن حجم التضامن الداخلي داخل المنتخب، لكنه كشف أيضاً عن تساؤلات مشروعة حول حدود حرية الصحفيين في التغطية الرياضية.
السؤال الذي فجّر الأزمة
عقب انتهاء مباراة مصر وأستراليا في دور الـ32 — التي أسفرت عن تأهل الفراعنة بركلات الترجيح 4-2 بعد تعادل 1-1 في الوقت الأصلي — تقدّم أحد الصحفيين من المدافع رامي ربيعة وسأله بصراحة مثيرة للجدل: «هل ستراقب زميلك محمد هاني في المواجهة المقبلة؟»
والسؤال يُلمّح إلى أن هاني سجّل هدفين في مرمى منتخبه خلال البطولة هدف أمام بلجيكا وآخر أمام أستراليا، كلاهما عن طريق الخطأ. وبينما يرى البعض أن السؤال يحمل مشروعية صحفية ويتناول واقعة موثقة، رأى محمد صلاح أنه طعن في كرامة زميله وتجاوز كل الحدود المقبولة.
صلاح يتحرك.. والاتحاد يستجيب
وفق مصدر بمنتخب مصر، طالب محمد صلاح رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبوريدة والمدير الرياضي للمنتخب إبراهيم حسن بمنع الصحفي من حضور أي مناسبة إعلامية مع البعثة خلال بقية البطولة.
وأشار المصدر إلى أن أبوريدة استدعى الصحفي ووبّخه مباشرةً، فيما طلب إبراهيم حسن ترحيله وتجاهل جميع اتصالاته.
وحاول الصحفي تدارك الأزمة بالحضور إلى مقر إقامة المنتخب للاعتذار من محمد هاني شخصياً أمام زملائه. غير أن محاولته باءت بالفشل ولم يتمكن من الوصول إليه.
وأكد المصدر أن إبراهيم حسن أصدر توجيهات بعدم السماح للصحفي بالتواجد في مقر الإقامة أو حضور أي مباراة. تخص المنتخب المصري.
تضامن مع هاني.. في أصعب لحظاته
يكتسب موقف صلاح بُعداً إنسانياً واضحاً فمحمد هاني لاعب يمرّ بأصعب لحظات مشواره في هذه البطولة. إذ سجّل هدفين في مرمى فريقه، وهو موقف يكفي لتحطيم ثقة أي لاعب بنفسه.
وحين يتحرك قائد الفريق شخصياً للدفاع عنه ومنع من يُحرجه علناً فهذا يقول شيئاً عن طبيعة المنتخب وتماسكه البشري. بعيداً عن أرقام الكرة.
الحد الفاصل بين الجرأة الصحفية والإساءة
لكن الأزمة تطرح في الوقت ذاته سؤالاً مشروعاً. هل كان السؤال استفزازاً شخصياً أم تغطيةً صحفية مشروعة لواقعة موثقة على الملعب؟
الأهداف العكسية التي سجّلها هاني حقيقة رياضية والصحافة الرياضية في تغطيتها لكأس العالم تتناول مثل هذه الوقائع بصفة اعتيادية.
لكن الفارق يكمن في الصياغة والتوقيت وطريقة الطرح فسؤال موجّه لزميل اللاعب يحمل إيحاء بأنه يحتاج من «يراقبه». هو في حقيقته اتهام ضمني بالإهمال أو عدم الكفاءة، وهو ما يتجاوز نطاق التغطية الموضوعية.
