ماكرون إلى دمشق.. زيارة تاريخية تكشف اتجاه البوصلة الأوروبية نحو سوريا الجديدة
بعد أشهر من التواصل عبر القمم الافتراضية واللقاءات في باريس، تتجه الأنظار الآن نحو دمشق نفسها، إذ أعلنت الرئاسة السورية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور العاصمة السورية في المستقبل القريب دون تحديد موعد دقيق حتى الآن.
هذه الزيارة، إن تحققت، لن تكون مجرد محطة بروتوكولية إضافية في مسار العلاقات الثنائية، بل تمثل لحظة فارقة رمزيا: أول زيارة لرئيس فرنسي إلى دمشق منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد، وثالث زيارة لزعيم أجنبي إلى سوريا الجديدة بعد أمير قطر والرئيس الأوكراني.
من المكالمات المرئية إلى الحضور الفعلي على الأرض
تأتي هذه الزيارة المرتقبة كذروة لمسار طويل من التواصل السوري الفرنسي بدأ بلقاءات في باريس واستضافة قمة عبر تقنية الاتصال المرئي جمعت الرئيسين أحمد الشرع وإيمانويل ماكرون مع قادة إقليميين آخرين.
لكن الفارق الجوهري هذه المرة أن الحديث لم يعد عن استقبال الشرع في العاصمة الفرنسية، بل عن توجه ماكرون نفسه إلى دمشق، وهو انتقال رمزي من "دعم سوريا عن بُعد" إلى حضور مباشر على الأرض السورية، بما يحمله ذلك من رسائل ثقة في استقرار الوضع الأمني بما يكفي لاستقبال زعيم دولة كبرى.
ترتيب الزيارات الأجنبية.. مؤشر على مسار تدريجي لإعادة الاعتراف
يكتسب ترتيب الزيارات دلالة إضافية، فزيارة ماكرون المرتقبة ستكون الثالثة فقط لزعيم أجنبي إلى سوريا منذ سقوط النظام السابق، بعد أمير قطر والرئيس الأوكراني، ما يعكس أن مسار "التطبيع الدبلوماسي" مع الحكم الجديد في دمشق لا يزال في مراحله الأولى، ويتقدم بحذر مدروس أكثر منه بانفتاح جماعي سريع من القوى الكبرى.
حضور فرنسا في هذا الترتيب المبكر، كواحدة من أوائل الدول الغربية التي استعادت علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، يعزز موقعها كصوت أوروبي رئيسي في ملف سوريا.
ملفات مشتركة بلا تفاصيل معلنة بعد
اكتفى البيان الرسمي بالإشارة إلى أن الزيارة ستتناول "سبل تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك". دون كشف تفاصيل إضافية عن الأجندة المحددة.
بالنظر إلى المسار السابق للعلاقات بين الجانبين. من المتوقع أن يتصدر ملف رفع العقوبات الأوروبية تدريجيا عن سوريا قائمة الأولويات، إلى جانب ملفات إعادة الإعمار. وحماية الأقليات، ومكافحة تنظيم داعش، وهي الملفات التي شكلت جوهر المباحثات في اللقاءات السابقة بين الشرع وماكرون.
توقيت حساس.. زيارة بعد أيام من تفجير دموي في العاصمة
يأتي الإعلان عن الزيارة المرتقبة في توقيت لافت، بعد أيام قليلة من تفجير دموي استهدف. مقهى قرب القصر العدلي في دمشق أسفر عن سقوط تسعة قتلى وعشرين جريحا.
هذا التزامن يضع تساؤلا مشروعا حول مدى تأثير الوضع الأمني الداخلي على تحديد موعد الزيارة فعليا. خاصة أن الجهات الفرنسية ستكون بحاجة إلى ضمانات أمنية واضحة قبل تثبيت أي تاريخ نهائي لزيارة رئاسية بهذا الحجم الرمزي.



