حين يتجاوز النقد البرلماني حدود المطالبة بحل أزمة إلى الدعوة لإقالة رئيس الوزراء نفسه، فإن ذلك يعكس مستوى من التصعيد السياسي يستحق التوقف عنده.
النائب فريدي البياضي لم يكتف بوصف أزمة تأخر صرف المعاشات بـ"الكارثية"، بل ذهب إلى المطالبة بمحاسبة مزدوجة تشمل رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي معا، في تصعيد لافت يكشف حجم الاحتقان النيابي حيال ملف يمس شريحة من أكثر الفئات هشاشة اقتصاديا.
45 ألف مواطن.. رقم حكومي يرفضه البياضي كمعيار للتهوين
انتقد البياضي، ما اعتبره محاولة حكومية للتقليل من حجم الأزمة عبر الحديث عن تضرر نحو 45 ألف مواطن فقط.
وأوضح أن هذا الرقم، حتى لو كان دقيقا، يمثل عشرات الآلاف من الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على المعاش في تغطية احتياجاتها اليومية من علاج وغذاء وسداد التزامات، بمعنى أن الأثر الفعلي للأزمة يمتد إلى دائرة أوسع بكثير من عدد المتضررين المباشرين المُعلن.
وعود مؤجلة.. وموعد جديد في أغسطس يقابله تشكك نيابي
أشار البياضي إلى أن الحكومة أجّلت وعودها بحل الأزمة أكثر من مرة، وأن آخر إعلان رسمي حدد شهر أغسطس المقبل موعدا للانتهاء من المشكلة، وهو ما رفضه معتبرا أن تكرار التأجيل يفرغ أي موعد جديد من مصداقيته.
وطالب بتوفير آلية يدوية أو بديلة مؤقتة لصرف المعاشات إلى حين الانتهاء من إصلاح النظام الإلكتروني، بما يضمن عدم بقاء المستفيدين بلا مستحقاتهم طوال فترة الإصلاح التقني، وهو مطلب عملي يفصل بين ضرورة إصلاح النظام على المدى الطويل وضرورة تفادي انقطاع الصرف على المدى الفوري.
مطالب بالتعويض.. وانتقاد لقيمة معاشات لا تكفي أصلا
لم يقتصر مطلب البياضي على سرعة إنهاء الأزمة، بل شمل أيضا ضرورة تعويض المتضررين عن فترة التأخير. مع انتقاد منفصل لتدني قيمة بعض المعاشات، مستشهدا بمعاش قيمته 1955 جنيها واصفا إياه بأنه غير كافٍ لتغطية أبسط متطلبات المعيشة.
هذا الربط بين أزمة التأخير الفني وأزمة كفاية القيمة الأساسية يوسّع نطاق النقد من مشكلة إدارية عارضة إلى تساؤل أعمق. حول مدى ملاءمة شبكة الحماية الاجتماعية لمعدلات المعيشة الحالية.
قانون الأسرة.. تأنٍّ مطلوب لا تسرع
في سياق منفصل، دعا البياضي إلى عدم التعجل في إقرار مشروع قانون الأسرة المصرية رغم أهميته. مؤكدا ضرورة حوار مجتمعي واسع يشمل الخبراء وأصحاب المشكلات لأن القانون يمس جميع المواطنين.
وأوضح أن المشروع، الذي وصل إلى البرلمان من الحكومة. لم يدخل بعد مرحلة المناقشات الفعلية، في وقت يقترب فيه دور الانعقاد الحالي من نهايته. ما يترك تساؤلا حول ما إذا كان القانون سيُدرس بالعمق المطلوب أم سيُدفع بسرعة قبل نهاية الدور البرلماني.
