اغتيالات ميدانية.. كيف تحول "اتفاق وقف إطلاق النار" في غزة إلى عنوان بلا مضمون؟
تسعة أشهر تقريبا مرت على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في أكتوبر الماضي، لكن الأرقام الصادرة عن قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة تكشف واقعا مغايرا تماما لما يُفترض أن يعنيه مصطلح "وقف الحرب": اغتيالات ميدانية معلنة، وقصف متواصل بالطائرات المسيرة والمدفعية، وحصيلة قتلى وصلت إلى 16 شخصا خلال 48 ساعة فقط.
هذا التناقض بين النص الموقع والممارسة الميدانية يفرض سؤالا مباشرا: ما الذي تبقى فعليا من مضمون هذا الاتفاق بعد مرور هذه الفترة؟
اغتيالات معلنة.. وتبرير إسرائيلي بـ"مخططات مضادة"
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، عبر بيان نشرته المتحدثة باسمه للإعلام العربي إيلا واوية، اغتيال قائد قوات النخبة في كتائب القسام محمد نجيب عاشور في قصف جوي على شمال غزة، إلى جانب تامر سعيد أبو نحل الذي وصفه البيان بأنه قائد خلية في التنظيم نفسه، مستهدفا إياه في غارة سابقة الأربعاء الماضي.
وبرر الجيش العمليتين بزعم تورط الاثنين في "الدفع بمخططات" ضد قواته، دون أن يقدم البيان أي تفاصيل إضافية تدعم هذا الاتهام أو توضح طبيعة هذه المخططات المزعومة، وهو نمط متكرر في البيانات العسكرية الإسرائيلية التي غالبا ما تكتفي بالتوصيف العام دون سند قابل للتحقق المستقل.
حصيلة إنسانية تتصاعد بصمت خلال يومين فقط
بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ونقلا عن BBC عربي، أدت الغارات الإسرائيلية المتفرقة إلى مقتل 16 شخصا وإصابة عدد مماثل خلال 48 ساعة فقط، من ضمنها استهداف مزارع فلسطيني بطائرة مسيرة من نوع "كوادكوبتر" شرق دير البلح، وقصف طائرة مسيرة أخرى لمجموعة مواطنين قرب مفرق عسقولة شرق مدينة غزة.
استهداف مزارع بعينه، إن صحّ توصيف مهنته، يفتح تساؤلا حول معايير الاستهداف الفعلية المطبقة على الأرض، بمعزل عن الخطاب الرسمي الذي يربط كل عملية بمزاعم تتعلق بمقاتلين أو "مخططات" مضادة.
من نسف المنازل إلى قصف المقابر.. تنوع في أدوات التصعيد
لم تقتصر العمليات الإسرائيلية على الاغتيالات المستهدفة، بل شملت أيضا قصفا للمدفعية على حي التفاح شرقي مدينة غزة بالتزامن مع إطلاق نار متواصل، وعمليتي نسف لمنازل في خانيونس جنوب القطاع، وصولا إلى قصف مقبرة ابن مروان قرب مفترق الشجاعية فجر الجمعة دون الإبلاغ عن إصابات في هذه الغارة الأخيرة تحديدا.
هذا التنوع في أدوات وأهداف القصف من مقاتلين مزعومين إلى منازل ومقابر يعكس نطاقا واسعا من العمليات العسكرية المستمرة. بعيدا عن الصورة النمطية لـ"عمليات محدودة" التي قد يقترحها مصطلح "وقف إطلاق النار" نفسه.
حماس: تحريض لتبرير الانتهاكات.. لا نفي ولا تأكيد مباشر
لم تصدر حركة حماس تعليقا مباشرا يؤكد أو ينفي مقتل عاشور وأبو نحل حتى موعد نشر هذا التقرير. مكتفية ببيان عبر تليجرام اتهمت فيه الاحتلال بالتحريض ضدها لتبرير ما وصفته بـ"جرائمه وعدوانه المستمر".
وأكد المتحدث باسم الحركة حازم قاسم التزام حماس والفصائل الفلسطينية الكامل باتفاق وقف الحرب. داعيا الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى إلزام إسرائيل بوقف ما اعتبره انتهاكات متكررة له.
غياب التأكيد أو النفي المباشر لحادثة الاغتيال بعينها، مقابل التركيز على الاتهام السياسي العام. يترك تفاصيل الواقعة نفسها في منطقة غير مؤكدة حتى صدور موقف فلسطيني أكثر تحديدا.



