كشفت بيانات حديثة عن تراجع القيمة المعادلة بالجنيه لصافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري خلال مايو 2026، في مؤشر يبدو سلبيا عند القراءة السريعة للأرقام، لكن جوهره الحقيقي لا يعكس أي تغير في الملاءة الفعلية للجهاز المصرفي بالعملة الصعبة، بل هو نتاج مباشر لاستمرار تحسن الجنيه المصري أمام الدولار خلال الشهر نفسه، في مفارقة تستحق التوقف عندها: تراجع الرقم بالجنيه هنا ليس مؤشرا سيئا، بل تأكيد آخر على قوة العملة المحلية.
الرقم بالتفصيل.. من 1.229 إلى 1.198 تريليون جنيه
سجل صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي، الذي يضم البنك المركزي والبنوك العاملة في السوق المحلية، ما يعادل 1.198 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026، مقارنة بـ1.229 تريليون جنيه بنهاية إبريل السابق، بفارق يقترب من 31 مليار جنيه.
هذا التراجع، بحسب البيانات، جاء نتيجة حصرية لهبوط سعر صرف الدولار المستخدم في احتساب القيم المعادلة بالجنيه، وليس نتيجة انخفاض فعلي في حجم الأصول بالعملة الأجنبية نفسها.
سعر الصرف هو المتغير الوحيد في المعادلة
يوضح التقرير أن القيم المعادلة بالجنيه حُسبت وفقا لسعر صرف بيع الدولار عند 52.32 جنيها بنهاية مايو، مقابل 53.67 جنيها بنهاية إبريل، أي بتراجع يتجاوز جنيها ونصف الجنيه للدولار خلال شهر واحد فقط.
هذا التحسن في قيمة الجنيه، وإن كان مؤشرا إيجابيا من زاوية استقرار سعر الصرف، يترتب عليه أثر حسابي مباشر يجعل أي أصول محسوبة أصلا بالدولار تبدو أصغر حين تُترجم للعملة المحلية، دون أن يعني ذلك أي تغير في قيمتها الحقيقية بالعملة الصعبة.
قراءة صحيحة للمؤشر.. لا للعنوان وحده
المفارقة الجوهرية هنا أن أي قارئ يتوقف عند عنوان "تراجع صافي الأصول الأجنبية" فقط، دون النظر لتفاصيل حساب سعر الصرف. قد يخرج بانطباع سلبي خاطئ عن أداء الجهاز المصرفي المصري. بينما الحقيقة أن استمرار تراجع الدولار أمام الجنيه يمثل تطورا إيجابيا يصب في مصلحة الاقتصاد الكلي. من خفض كلفة الواردات إلى تراجع الضغوط التضخمية المستوردة. حتى وإن ظهر بشكل عكسي في هذا المؤشر المحدد بسبب طبيعة آلية الحساب بالجنيه.
سؤال يبقى مفتوحا.. ماذا عن الرقم الفعلي بالدولار؟
يظل السؤال الأهم لأي قراءة دقيقة لهذا الملف هو التغير الفعلي في صافي الأصول الأجنبية محسوبة بالدولار نفسه بين الشهرين. بمعزل عن تأثير سعر الصرف. وهو الرقم الذي يعكس فعليا ما إذا كان الجهاز المصرفي المصري يراكم احتياطياته من العملة الصعبة أو يستهلك منها. بعيدا عن أي تذبذبات حسابية ناتجة عن تحسن أو تراجع الجنيه.
