ما بدا الأسبوع الماضي بارقة أمل حقيقية لعائلات ثمانية بحارة مصريين محتجزين منذ الثاني من مايو الماضي، تحول سريعا إلى نكسة جديدة تضاف إلى سلسلة تعثرات طويلة.
الاتفاق المبدئي على دفع فدية بقيمة مليوني دولار للقراصنة الصوماليين الذين يحتجزون ناقلة النفط "إم تي يوريكا" تعثر بعد تراجع الشركة المالكة الإماراتية وإصرارها على دفع نصف مليون دولار فقط، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤالا لم يُحسم منذ بداية الأزمة: من يتحمل فعليا مسؤولية حياة اثني عشر بحارا، ثمانية منهم مصريون؟
فجوة تفاوضية تتجاوز المليون ونصف دولار
يكشف الفارق بين الفدية المتفق عليها مبدئيا (مليوني دولار) وما تعرضه الشركة فعليا (نصف مليون دولار) عن هوة تفاوضية ضخمة تهدد بإطالة أزمة استمرت بالفعل أكثر من شهرين. هذا التراجع، بحسب تصريح أكرم مختار والد الضابط مؤمن أكرم لموقع "العربية.نت"، لا يبدو حادثا عابرا في مسار المفاوضات، بل استمرارا لنمط سلوكي وثّقته تقارير سابقة حول تعامل الشركة مع الأزمة منذ لحظتها الأولى.
نمط متكرر من التقاعس.. لا حادث عارض
بحسب تقرير سابق نشرته منصة "متصدقش" في مايو الماضي، فإن الشركة المالكة عرضت في مراحل مبكرة من التفاوض مبلغا يتراوح بين 150 و250 ألف دولار فقط عن كل بحار، في مقابل مطالب الخاطفين التي وصلت إلى 3 إلى 3.5 مليون دولار للفرد الواحد.
هذا التفاوت الهائل بين العرض والطلب، إن صحّ، يجعل من "التطور الإيجابي" الذي تحدثت عنه التقارير الأسبوع الماضي خطوة متأخرة جدا نسبيا مقارنة بحجم الفجوة الأصلية، ويطرح تساؤلا حول جدية النية في الوصول لحل سريع منذ البداية.
أوضاع إنسانية حرجة على متن السفينة
يتزايد إلحاح الأزمة مع المؤشرات على تفاقم الظروف المعيشية للرهائن على متن الناقلة. حيث تحدثت مصادر مقربة من الأهالي عن نفاد مخزون الطعام والمياه في وقت مبكر من الأزمة. ووصل الأمر إلى شرب مياه أجهزة التكييف لضمان البقاء على قيد الحياة. وسط وجود ما يصل إلى 35 عنصرا مسلحا على متن السفينة يمارسون ضغوطا متصاعدة على الطاقم لدفع الشركة نحو الحسم.
هذه التفاصيل، إن استمرت دون تطور فعلي في المفاوضات. تجعل من عامل الوقت أكثر خطورة من عامل المال في تحديد مصير البحارة.
عقد يحمي الشركة.. ويترك البحار مكشوفا
يكشف الاطلاع على نسخة من عقد أحد البحارة المختطفين مع الشركة عن عدم توازن واضح في توزيع المخاطر والالتزامات. فبينما تحرص الشركة على تأمين حقوقها بالكامل، من حجز راتب شهر كامل كضمان لحسن الأداء إلى تحميل. الموظف تكاليف الترحيل في حال الاستقالة المبكرة، يبدو التزامها بتأمين البحار في حالات الخطر أقل وضوحا وحزما.
كما أن العقد يُلزم البحار بالامتثال الكامل للمدونة الدولية لإدارة السلامة "ISM Code". في مفارقة لافتة أن الشركة نفسها لم تُطبق -بحسب ما تكشفه ملابسات الرحلة. المعايير التي تفرضها هذه المدونة نفسها على أصحاب السفن من تقييم للمخاطر وتأمين كافٍ قبل دخول مناطق عالية الخطورة.
