عمدة نيويورك يُعلنها: "مصر سُرقت".. وقضية التحكيم تتجاوز الملاعب إلى السياسة
لم تعد قضية التحكيم في مباراة مصر والأرجنتين حكراً على تعليقات الصحفيين الرياضيين ومنصات التواصل الاجتماعي بل دخلت هذه المرة من باب المؤتمرات السياسية الرسمية في أكبر مدن العالم.
عمدة نيويورك زهران ممداني خصص دقائق من مؤتمر صحفي رسمي معقود لمناقشة خطط النقل في المدينة، ليُعلن أمام الكاميرات بلا تردد: «مصر تعرضت لسرقة تحكيمية صارخة» في مشهد يكشف كيف تجاوز ما جرى في أتلانتا حدود كرة القدم إلى أروقة السياسة الدولية.
«6 دقائق سأقضيها في إعادة مشاهدة سرقة مصر»
في مؤتمر صحفي كان مخصصاً تماماً للحديث عن خطة الحافلات الجديدة في نيويورك، لم يُفوّت عمدة المدينة زهران ممداني الفرصة — فوظّف الحدث الرياضي بذكاء لافت في سياق خطابه التنموي.
أشار إلى أن الدقائق الست الإضافية التي ستوفرها خطة النقل الجديدة للمتنقلين يومياً، «يمكن للمشجعين استغلالها في النقاش مع أصدقائهم للاتفاق على أن المنتخب المصري بات ضحية قرارات غير منصفة».
وحين سأله أحد الصحفيين عما سيفعله شخصياً لو حصل على 6 دقائق إضافية في يومه، جاء رده فورياً وبلا تردد: «ربما سأقضي هذا الوقت في إعادة مشاهدة لقطات سرقة مصر».
اللقطة التي أشعلت العالم.. ما جرى قبل هدف الفوز
اللحظة التي يتحدث عنها ممداني والعالم موثقة بالفيديو ولا تحتمل الجدل في عيون كثيرين. قبل ثوانٍ من هدف فرنانديز الذي حسم التأهل الأرجنتيني. تعرّض النجم المصري محمد صلاح لعرقلة واضحة داخل منطقة الجزاء إثر اصطدام بقدم المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز.
غير أن الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه أمر باستمرار اللعب. فتحوّلت الكرة فوراً إلى هجمة مرتدة أسفرت عن هدف الفوز وبطاقة التأهل. لحظة واحدة، قرار واحد، حلم ينتهي.
من الملعب إلى مجلس الأمن الدولي
لم يبقَ الغضب المصري حبيس التعليقات والمؤتمرات الصحفية الرياضية. إذ تقدم الاتحاد المصري لكرة القدم بطلب رسمي لفتح تحقيق عاجل في الأداء التحكيمي «الكارثي» لطاقم المباراة. مؤكداً أن تلك القرارات «غير العادلة غيّرت مجرى اللقاء وأطاحت بأحلام الفراعنة المونديالية».
وسبق أن انضم إلى هذا الموقف أصوات دولية رياضية كبرى. على رأسها جيمي كاراغر الذي قال صراحةً إن هدف مصر المُلغى «كان سيحتسب لو كان لفريق آخر». وباتريس إيفرا الذي وصف ما جرى بأن «مصر تعرّضت للسرقة وأن الحكام كانوا يبحثون عن مبرر لإنقاذ الأرجنتين».
ممداني.. من هو الرجل الذي دافع عن مصر؟
زهران ممداني عمدة نيويورك المسلم ذو الأصول الأوغندية والباكستانية. يحمل في سيرته الذاتية قرباً طبيعياً من قضايا العالم الإسلامي والعربي. وهو ما يجعل دفاعه عن المنتخب المصري في هذا السياق أكثر من مجرد تعليق رياضي عابر.
فاختياره لتخصيص وقت من مؤتمر رسمي للحديث عن «سرقة مصر» يحمل بُعداً سياسياً وإنسانياً يتجاوز الكرة.



