أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، في قرار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، وسط استمرار معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية، وعلى رأسها تداعيات الحرب في إيران وانعكاساتها المحتملة على الأسواق العالمية.
وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، خلال اجتماعها اليوم الخميس، تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، ليظل سعر عائد الإيداع عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%.
ويأتي القرار بعد سلسلة من التخفيضات التدريجية التي بدأها البنك المركزي في أبريل 2025، بعدما وصلت أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية، حيث بلغ إجمالي الخفض خلال 6 اجتماعات نحو 825 نقطة أساس، كان آخرها خفضًا بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير الماضي.
التضخم يفرض سياسة الترقب
ويعكس قرار تثبيت الفائدة استمرار توجه البنك المركزي نحو سياسة "الانتظار والترقب"، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وعدم وضوح مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية نحو 14.3% خلال يونيو الماضي، مقارنة بـ14.6% في مايو، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو مستوى لا يزال أعلى من مستهدفات البنك المركزي التي تستهدف الوصول إلى معدل تضخم عند 7% بزيادة أو انخفاض نقطتين مئويتين خلال الربع الأخير من عام 2026.
ويرى محللون أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يقلل من مساحة خفض أسعار الفائدة، رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، خشية أن تؤدي التخفيضات السريعة إلى زيادة الضغوط على الأسعار أو التأثير على تدفقات الاستثمار الأجنبي.
تداعيات الحرب في إيران تزيد الحذر
وجاء قرار البنك المركزي في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية الناتجة عن الصراع في المنطقة، حيث أشار البنك إلى أن مسار التضخم أصبح معرضًا لمخاطر صعودية، خاصة في حال استمرار التوترات لفترة أطول أو ارتفاع أسعار السلع والطاقة عالميًا.
وكان البنك المركزي قد رفع في وقت سابق توقعاته لمتوسط التضخم السنوي. مشيرًا إلى احتمالية وصوله إلى مستويات أعلى من التقديرات السابقة. نتيجة التأثيرات المحتملة للأزمات الخارجية، وخاصة اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
كما خفض البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. متوقعًا نموًا بنسبة 4.9% خلال العام المالي الحالي و4.8% خلال العام المالي المقبل. مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 5.1% و5.5%.
تحسن الجنيه يدعم قرار التثبيت
في المقابل، ساهم التحسن النسبي في أداء الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة. في دعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وارتفع سعر صرف الجنيه أمام الدولار بنحو 6% منذ يونيو الماضي، ليتداول في نطاق يتراوح بين 48 و50 جنيهًا للدولار. مدعومًا بزيادة تدفقات المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية.
كما شهدت الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة المعروفة باسم "الأموال الساخنة" عودة قوية. بعدما سجل صافي التدفقات نحو 8.9 مليار دولار خلال يونيو الماضي. عقب فترة من خروج جزء كبير منها خلال بداية أزمة الحرب في المنطقة.
