تحولت الخسارة الدرامية لمنتخب مصر أمام الأرجنتين في دور الـ16 من مونديال 2026 إلى موجة غضب امتدت خارج المستطيل الأخضر، بعدما تصاعدت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، إلى جانب منتجات تجارية تحمل صورته، في انعكاس لحالة الإحباط التي خلفتها المباراة المثيرة للجدل تحكيميًا.
وكان المنتخب المصري قد ودع البطولة بعد خسارته بنتيجة 3-2، رغم تقدمه بهدفين حتى الدقيقة 78، قبل أن يقلب المنتخب الأرجنتيني النتيجة في الدقائق الأخيرة، وسط اعتراضات واسعة على عدد من القرارات التحكيمية وتدخلات تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، التي أثارت نقاشًا داخل مصر وخارجها.
موجة غضب تتجاوز المستطيل الأخضر
وبعد صافرة النهاية، تصاعدت الدعوات على منصات التواصل الاجتماعي لمقاطعة ميسي، رغم الشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها في مصر قبل البطولة، حيث اعتبر عدد من المشجعين أن النجم الأرجنتيني أصبح رمزًا للخسارة المؤلمة التي تعرض لها المنتخب.
وامتدت الحملة إلى المطالبة بمقاطعة منتجات غذائية تحمل صورة ميسي على أغلفتها، بعدما سبق لإحدى الشركات العالمية استخدام صورته ضمن حملة دعائية مرتبطة بكأس العالم.
كما دعا عدد من الفنانين والإعلاميين إلى إزالة صورة اللاعب من المنتجات المتداولة، في حين تداولت وسائل إعلام محلية أنباء عن اتجاه الشركة إلى وقف طباعة أغلفة جديدة تحمل صورة ميسي، دون صدور إعلان رسمي يؤكد ذلك.
تحدٍ تسويقي للشركات
ويرى خبراء تسويق أن الأزمة تمثل تحديًا غير متوقع للعلامات التجارية التي بنت حملاتها الإعلانية على شعبية ميسي، إذ يمكن أن تتحول الصورة الذهنية للنجم، ولو بصورة مؤقتة، إلى عامل يؤثر في تقبل المستهلك للحملات الدعائية.
وقال خبير التسويق محمود صلاح إن الشركات عادةً ما تعتمد على المشاهير لتعزيز جاذبية منتجاتها. إلا أن ارتباط اللاعب بمباراة أثارت انفعالًا جماهيريًا واسعًا قد يدفع فرق التسويق إلى مراجعة استراتيجياتها مؤقتًا. سواء عبر تقليل ظهور صورته أو استبدالها في الأسواق الأكثر تأثرًا.
بين الانفعال والواقع
في المقابل، ترى أستاذة الإعلام وعميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة السابقة، الدكتورة ليلى عبد المجيد. أن دعوات المقاطعة تعكس رد فعل انفعاليًا أكثر منها موقفًا دائمًا. مشيرة إلى أن الجدل الحقيقي ارتبط بقرارات التحكيم أكثر من ارتباطه بميسي نفسه.
وأضافت أن حالة الغضب قد تتراجع مع مرور الوقت، خاصة أن اللاعب يُعد أحد أبرز نجوم كرة القدم في التاريخ. داعية إلى تجاوز تداعيات المباراة والتركيز على الإنجاز الذي حققه المنتخب المصري بوصوله إلى دور الـ16 للمرة الأولى.
مباراة صنعت جدلًا يتجاوز الرياضة
ولم تتوقف تداعيات مباراة مصر والأرجنتين عند حدود النتيجة، بل امتدت إلى نقاشات حول أداء التحكيم. قرارات تقنية الفيديو، وردود فعل الجماهير، وحتى الحملات الإعلانية. في مشهد يعكس حجم التأثير الذي تركه مشوار المنتخب المصري في مونديال 2026. بعدما أعاد الأمل للجماهير، قبل أن ينتهي بخروج درامي لا تزال أصداؤه تتفاعل داخل الشارع المصري.
