في تحرك بدا وكأنه محاولة لاحتواء موجة من الانتقادات المتصاعدة، سارعت وزارة الشباب والرياضة إلى الإعلان عن تفاصيل استقبال بعثة المنتخب الوطني لكرة القدم عقب عودتها من مونديال 2026، وذلك في وقت تتعالى فيه أصوات شعبية وبرلمانية تنتقد اقتصار الاستقبال الرسمي على مدينة العلمين الجديدة، بدلا من فتح المجال أمام احتفال شعبي واسع يشارك فيه ملايين المصريين في الشوارع والميادين.
تصريحات الوزارة
أكد محمد الشاذلي، المتحدث باسم وزارة الشباب والرياضة، أن هناك استعدادات لاستقبال بعثة منتخب مصر بشكل رسمي فور وصولها، على أن يكون الاستقبال الأول في مدينة العلمين الجديدة.
وأوضح أن التكريم سيكون رئاسيا رسميا، إذ وجّه الرئيس عبدالفتاح السيسي التهنئة للمنتخب على أدائه في البطولة رغم الخروج من دور الستة عشر.
وأشار الشاذلي إلى أن الاستقبال الشعبي في العلمين سيكون مفتوحا للجمهور دون تذاكر أو دعوات، معتبرا ذلك إحدى مراحل تكريم البعثة بعد وصولها.
غير أن هذا التصريح، الذي جاء متزامنا مع موجة جدل واسعة حول مكان الاحتفال، بدا لدى كثيرين محاولة متأخرة لتهدئة الانتقادات أكثر من كونه خطة معدة سلفا لاستيعاب حجم الفرحة الشعبية بعد إنجاز تاريخي وصفه كثير من المصريين بأنه الأهم في تاريخ الكرة الوطنية.
انتقادات برلمانية لاذعة
لم تمر طريقة الاستقبال دون اعتراض داخل البرلمان نفسه؛ إذ وجّهت إحدى عضوات مجلس النواب انتقادات صريحة لقرار حصر الاحتفال الرسمي في مدينة العلمين الجديدة بدلا من قلب العاصمة أو الشوارع المصرية التي تعج بالملايين.
وقالت في تصريحات متداولة إن قرار حصر الفرحة بهذا الشكل "قرار خاطئ ومحدود وعديم الخيال". مؤكدة أن مصر كانت تتصدر مؤشرات البحث عالميا عقب المباراة الأخيرة للمنتخب. وأن اللحظة كانت فرصة ذهبية لترويج السياحة وتوجيه رسائل سياسية للعالم، بدلا من أن "تُهدر وسط الصحراء" كما وصفت.
وأضافت النائبة أن اللحظات الجماهيرية الكبرى قادرة على تخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية والمعيشية عن كاهل المواطنين. متسائلة عن الأسباب التي تحول دون منح الشعب المصري. البالغ تعداده أكثر من 110 ملايين نسمة، حقه في التعبير العفوي والجارف عن فرحته في قلب المدن. بدلا من تحويل الاستقبال إلى فعالية محدودة العدد بعيدا عن الزحام الجماهيري الحقيقي.
قراءات حول دوافع اختيار العلمين
يربط عدد من المتابعين والمعلقين بين اختيار مدينة العلمين الجديدة، البعيدة نسبيا عن الكثافة السكانية للعاصمة والمدن الكبرى. وبين الرغبة في تنظيم استقبال محكوم ومحدود العدد يسهل تأمينه والسيطرة عليه. على نحو يتيح للرئاسة تكريم البعثة في أجواء منضبطة بعيدا عن الحشود الجماهيرية الغفيرة. التي كان يمكن أن تشهدها ميادين القاهرة الكبرى لو أتيح للاحتفال أن يكون مفتوحا كما جرت العادة في مناسبات وطنية سابقة.
وهو تفسير يجد صدى لدى شريحة واسعة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي. الذين عبّروا عن استيائهم من عدم إتاحة الفرصة لملايين المصريين لمعايشة لحظة الاستقبال ميدانيا.
