تركيا ومصر ترفضان استقبال سفينة "مثليين" أمريكية.. تمسك بالقيم الدينية والعادات المجتمعية
في موقف يعكس تمسك المجتمعين التركي والمصري بمنظومتهما القيمية والدينية، رفضت السلطات في البلدين استقبال سفينة سياحية أمريكية استأجرتها بالكامل جهة منظمة لفعاليات مجتمع الميم، في خطوة قوبلت بترحيب شعبي واسع باعتبارها دفاعا عن الهوية الثقافية والدينية للبلدين في مواجهة محاولات فرض أنماط اجتماعية غريبة عن مجتمعاتهما.
الموقف التركي: رفض رسمي واضح باسم "القيم الأخلاقية"
لم تتردد السلطات في محافظة أيدين التركية في الإعلان صراحة عن أسباب منعها سفينة "سكارليت ليدي" من الرسو في ميناء كوساداسي، إذ أكدت في بيان رسمي أن الرحلة نظمتها جهات "معروفة بسلوكيات لا تتفق مع بنية المجتمع وقيمه الأخلاقية".
هذا الموقف الرسمي يأتي متسقا مع سياسة تركية ثابتة تجاه مثل هذه الفعاليات، تجلت في حظر مسيرات "الفخر" في إسطنبول بشكل متواصل منذ عام 2015، بذريعة حماية النظام العام والقيم المجتمعية المتوارثة في بلد ذي أغلبية مسلمة.
ولم يقتصر الرفض على الجانب الرسمي؛ إذ عكست تعليقات صحف تركية محافظة، بحسب ما نقله بعض ركاب السفينة أنفسهم، حالة من الرفض الشعبي لفكرة إقامة فعالية خاصة بمجتمع الميم في أحد أحياء إسطنبول، وهو ما تحوّل سريعا إلى قضية رأي عام ضغطت على الجهات المعنية لاتخاذ قرار المنع، في مؤشر على أن الموقف لم يكن قرارا فرديا من إدارة محلية بقدر ما كان تعبيرا عن نبض شارع محافظ يرفض مثل هذه الأنشطة.
الموقف المصري: منع صامت لكن حازم
على النقيض من الشفافية التركية في تبرير القرار. اكتفت السلطات المصرية بمنع السفينة من دخول مياهها الإقليمية دون بيان رسمي مفصل، وهو نهج يعكس. بحسب مراقبين، حساسية الملف في مصر التي تُعد من أكثر دول المنطقة تشددا تجاه أي مظاهر علنية مرتبطة بمجتمع الميم.
فرغم أن القانون المصري لا يتضمن نصا صريحا يجرّم المثلية، فإن السلطات دأبت على ملاحقة أي فعاليات أو تجمعات من هذا النوع استنادا إلى قوانين حماية الآداب العامة والنظام الاجتماعي. بما يعكس توافقا بين الموقف الرسمي والمزاج الشعبي العام الرافض لمثل هذه الأنشطة على الأراضي المصرية، خصوصا في مدينة ذات ثقل ديني وسياحي كالإسكندرية.
سياق أوسع: تمسك مجتمعي بالهوية في مواجهة "التصدير الثقافي"
يرى متابعون للشأن الاجتماعي في المنطقة أن ما جرى مع سفينة "سكارليت ليدي" ليس حادثا معزولا. بل يندرج ضمن رفض متكرر من دول ذات أغلبية مسلمة لاستضافة فعاليات ترى فيها تصادما. مباشرا مع تعاليمها الدينية وعاداتها الاجتماعية الراسخة.
ويُنظر إلى هذا الرفض، من زاوية أنصاره، باعتباره ممارسة طبيعية لحق الدول السيادي في تحديد ما يتوافق مع نسيجها الثقافي. خصوصا حين يتعلق الأمر باستئجار كامل لسفينة بهدف تنظيم فعاليات صريحة الطابع في مدن ذات طابع محافظ كالإسكندرية وكوساداسي.



