هل خطف السيسي فرحة المصريين؟ باستقبال المنتخب في العلمين بدلًا من القاهرة

كانت الصورة التي يتخيلها ملايين المصريين واضحة طائرة تهبط في مطار القاهرة، وجماهير غفيرة تملأ الشوارع المحيطة، وأبطال يخرجون إلى موجة بشرية تحتفي بإنجاز لم تشهده كرة القدم المصرية من قبل.

غير أن ما جرى على أرض الواقع كان مختلفاً تماماً طائرة المنتخب هبطت في مطار العالمين بعيداً عن القاهرة، في استقبال رسمي لم يتجاوز المئات، بينما ظلت الملايين في بيوتها تُتابع من بُعد لحظةً كانت تأمل أن تعيشها.

القرار.. وما أعلنته الرئاسة

أعلنت الرئاسة المصرية أن طائرة المنتخب ستهبط في مطار العالمين لا مطار القاهرة الدولي — وجاء ذلك في إطار احتفالية رسمية لتكريم الفراعنة على إنجازهم التاريخي ببلوغ دور الـ16 لأول مرة في تاريخ كرة القدم المصرية، والصمود أمام بطل العالم الأرجنتين حتى الدقيقة الأخيرة.

وحضر الاستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي التقى باللاعبين وكرّمهم — في مشهد رسمي مُحكم التنظيم، لكنه ظلّ بعيداً عن الزخم الشعبي الجارف الذي كان متوقعاً لهذه اللحظة التاريخية.

الملايين في البيوت.. والمئات في المطار

المفارقة اللافتة أن المنتخب الذي صنع أكبر حدث رياضي في تاريخ مصر الحديث، والذي احتفلت به الجماهير في كل مدينة وقرية وخيمة نازحين في غزة — عاد إلى وطنه فاستقبله المئات لا الملايين.

وكان كثير من المصريين يُعبّرون قبل عودة المنتخب عن نيتهم التوجه إلى مطار القاهرة للاحتفال باللاعبين بطريقة شعبية عفوية وهو ما لم يتحقق في ظل الاختيار الرسمي لمطار العالمين الذي يبعد عن القاهرة مسافة طويلة لا تسمح بتوافد جماهيري واسع.

تساؤل مشروع.. لماذا العالمين؟

يطرح هذا القرار تساؤلاً مشروعاً لا يجيب عنه البيان الرسمي. لماذا اختير مطار العالمين تحديداً لاستقبال منتخب يستحق احتفالاً شعبياً بحجم ما قدّمه؟

ثمة تفسيرات متعددة يطرحها المراقبون من بينها اعتبارات أمنية ولوجستية تتعلق بصعوبة إدارة حشود مليونية في محيط مطار القاهرة.

لكن في المقابل، يرى آخرون أن الجمع كان ممكناً بين التكريم الرسمي في العالمين. واحتفال شعبي منظم في القاهرة لاحقاً وهو ما لم يحدث.

الإنجاز للشعب.. والاحتفال كان يستحق أن يكون شعبياً

ما لا خلاف عليه أن ما حققه المنتخب المصري في هذه البطولة يتجاوز الحسابات الرسمية. فهو إنجاز صنعه لاعبون نشأ أغلبهم في أندية الدوري المحلي. وخاضوا المونديال بإمكانات أقل من نظرائهم، وأشعلوا الفرح في بيوت المصريين ومخيمات النازحين في غزة وساحات العرب حول العالم.

هل كان الاحتفال به في مطار بعيد عن القاهرة وبحضور المئات هو الشكل الأليق بلحظة تاريخية كهذه. أم أن الجماهير التي صنعت الزخم كانت تستحق أن تكون جزءاً من لحظة عودة أبطالها؟

اقرأ أيضا

"فيفا" يرفض الاستجابة التلقائية لشكوى مصر ضد حكم مباراة الأرجنتين

Exit mobile version