البرلمان يمرر قانون "مستقبل مصر" وسط جدل حول امتيازات الجهاز التابع للقوات المسلحة
في محاولة لإعادة ضبط الإطار القانوني لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وافقت اللجنة المشتركة بمجلس النواب، برئاسة المستشار محمد عيد محجوب، نهائيًا على مشروع القانون المقدم من الحكومة لإعادة تنظيم عمل الجهاز، بعد أسابيع من الجدل والانتقادات البرلمانية التي طالت طبيعة اختصاصاته والامتيازات الواسعة التي منحت له منذ إنشائه.
وجاءت الموافقة على مشروع القانون عقب بيان أصدره جهاز مستقبل مصر التابع للقوات الجوية، ردًا على ما وصفه بمحاولات التشكيك في دوره الوطني، ونفى خلاله ما أثير حول طبيعة عمله أو وضعه القانوني أو آليات الرقابة عليه، في وقت اعتبر فيه مراقبون أن تحركات البرلمان الأخيرة جاءت استجابة للجدل المتصاعد حول الجهاز ومحاولة لاحتواء الانتقادات المطالبة بمزيد من الرقابة والشفافية.
من الانتقادات إلى تعديلات رقابية
وشهدت مناقشات مشروع القانون إدخال تعديلات جديدة قالت اللجنة إنها تستهدف تعزيز الرقابة البرلمانية على عمل الجهاز، كان أبرزها اشتراط موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرارات إنشاء مناطق التنمية المستدامة.
وجاء هذا التعديل بناءً على مقترح تقدم به النائب أحمد عبد الجواد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، حيث اعتبره المجلس خطوة لضمان وجود رقابة تشريعية على القرارات المرتبطة بتوسيع نشاط الجهاز وإنشاء مناطق جديدة تابعة له.
كما وافقت اللجنة على إضافة خمس مواد مستحدثة لتنظيم عدد من الجوانب المتعلقة بعمل الجهاز، في محاولة لتحديد اختصاصاته ووضع إطار قانوني أكثر وضوحًا لنشاطه.
الجهاز المثير للجدل
ويأتي إقرار القانون بعد انتقادات واسعة من داخل البرلمان وخارجه بشأن طبيعة الدور الذي يقوم به جهاز مستقبل مصر، خاصة مع منحه صلاحيات واسعة في مجالات الزراعة والاستصلاح وإدارة الأراضي والمشروعات التنموية.
وكانت الانتقادات قد تركزت حول منح الجهاز وضعًا استثنائيًا، بما يشمل استقلالية إدارية ومالية، وإعفاءات وتسهيلات واسعة، وسط تساؤلات حول مدى خضوعه لرقابة الأجهزة المدنية وآليات محاسبة القائمين عليه.
ويرى منتقدون أن تحويل الجهاز إلى كيان يتمتع بصلاحيات اقتصادية كبيرة يفتح الباب أمام توسع الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، في ظل وجود العديد من الكيانات التابعة للقوات المسلحة التي تعمل في مجالات مدنية واقتصادية متعددة.
بيان الجهاز يسبق التحرك البرلماني
وقبل موافقة البرلمان على مشروع القانون، أصدر جهاز مستقبل مصر بيانًا دافع فيه عن دوره. مؤكدًا أنه يعمل وفق الأطر القانونية للدولة، وأن ما يثار حوله من انتقادات يستهدف التشكيك في جهوده التنموية.
وجاء البيان عقب موجة من التساؤلات داخل البرلمان حول مشروع القانون. خاصة فيما يتعلق بالامتيازات الممنوحة للجهاز وطبيعة علاقته بالجهات الحكومية المختلفة.
ويرى متابعون أن توقيت البيان، ثم إدخال تعديلات على مشروع القانون. يعكس محاولة لتحقيق توازن بين الحفاظ على صلاحيات الجهاز من جهة، وامتصاص الانتقادات المتعلقة بالرقابة والمحاسبة من جهة أخرى.
استقلالية واسعة ودور اقتصادي متزايد
ويمنح مشروع القانون جهاز مستقبل مصر شخصية اعتبارية واستقلالية إدارية ومالية. بما يسمح له بتنفيذ المشروعات التنموية وإبرام الشراكات المختلفة.
كما يهدف القانون، وفق الحكومة، إلى دعم الاستثمار وزيادة مشاركة القطاع الخاص وتعزيز الأمن الغذائي والمائي. باعتبار الجهاز أحد الأدوات الرئيسية لتنفيذ خطط الدولة في مجالات التنمية المستدامة.
لكن منتقدين يرون أن منح كيان تابع للقوات المسلحة صلاحيات اقتصادية واسعة، مع تمتعه باستقلالية مالية وإدارية. يثير تساؤلات حول حدود الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، ومدى تكافؤ الفرص مع القطاع الخاص.



