خبير اقتصادي: المواطن لم يعد قادرًا على استكمال الشهر والأجور لا تواكب الغلاء
سلّط الخبير الاقتصادي ورئيس لجنة الخطة والموازنة السابق بمجلس النواب، الدكتور فخري الفقي، الضوء على التداعيات العميقة التي خلفتها موجات التضخم المتلاحقة على الأوضاع المعيشية للمصريين، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تآكل القوة الشرائية للأسر، وأصبح يمثل العبء الاقتصادي الأكبر على محدودي ومتوسطي الدخل.
وقال الفقي، إن الفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة، تحملت العبء الأكبر لارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن "المواطن البسيط يسير على صفيح ساخن"، في ظل الزيادات المتواصلة في أسعار السلع والخدمات، والتي جعلت كثيرًا من الأسر غير قادرة على الوفاء باحتياجاتها الأساسية حتى نهاية الشهر.
التضخم يتجاوز نمو الدخول
وأوضح الفقي أن السنوات الثلاث الماضية شهدت فجوة واضحة بين معدلات التضخم والزيادات في الأجور والمعاشات، إذ بلغ متوسط التضخم نحو 34%، بينما لم تتجاوز الزيادات السنوية في الدخول 15% في المتوسط.
وأشار إلى أن هذه الفجوة أدت إلى تراجع القوة الشرائية الحقيقية لدخول المواطنين بنحو 37%، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على مستويات المعيشة، مع اضطرار كثير من الأسر إلى تقليص الإنفاق على احتياجات أساسية في ظل استمرار موجات الغلاء.
المواطن بين ارتفاع الأسعار وثبات القدرة الشرائية
وتأتي تصريحات الفقي في وقت لا تزال فيه الأسر المصرية تواجه ضغوطًا معيشية متواصلة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والخدمات، وهي ضغوط تفاقمت مع إجراءات الإصلاح الاقتصادي وتحرير أسعار عدد من السلع والخدمات خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن المشكلة لا تتمثل في ارتفاع الأسعار وحده، وإنما في عدم مواكبة نمو الدخول لهذه الزيادات، وهو ما أدى إلى تراجع مستوى المعيشة لدى شرائح واسعة من المواطنين، خاصة أصحاب الرواتب الثابتة وأصحاب المعاشات.
مؤشرات على تحسن نسبي
ورغم ذلك، أشار الفقي إلى أن المؤشرات الاقتصادية بدأت تُظهر تحسنًا تدريجيًا خلال العام المالي الماضي. مع تراجع معدل التضخم إلى نحو 13.5%. مقابل زيادة في الأجور والمعاشات بلغت 15%، وهو ما وفر هامشًا إيجابيًا محدودًا بلغ نحو 1.5%.
كما توقع أن يواصل التضخم تراجعه خلال العام المالي الحالي ليصل إلى نحو 9.5%. مؤكدًا أن السيطرة على التضخم تظل المهمة الأساسية للبنك المركزي، إلى جانب الحفاظ على استقرار سوق الصرف.
دعوة لزيادة الأجور حتى 2030
وشدد الفقي على أن استمرار تراجع التضخم وحده لن يكون كافيًا لتعويض المواطنين عن الخسائر. التي لحقت بدخولهم خلال السنوات الماضية. داعيًا إلى تضمين الموازنات العامة حتى عام 2030 زيادات سنوية في الأجور والمعاشات لا تقل عن 20%. بالتوازي مع خفض التضخم إلى نحو 7%.
وأوضح أن تحقيق هذا التوازن من شأنه أن يساعد الأسر المصرية تدريجيًا على استعادة جزء من قدرتها الشرائية. ويخفف من الضغوط التي فرضتها موجات الغلاء المتعاقبة.



