"ضياء رشوان".. ممثل الحكومة بمؤتمر الإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية
لم يكن ظهور وزير الإعلام ضياء رشوان في مؤتمر الإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية مجرد حضور بروتوكولي عابر بالنسبة لكثير من المتابعين للمشهد السياسي المصري، بل أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول طبيعة الأدوار التي لعبها الرجل خلال مسيرته الطويلة بين الصحافة والنقابة والمؤسسات الرسمية، ومدى قربه من دوائر الحكم المتعاقبة.
ففي مناسبة ذات طابع عسكري بامتياز، ظهر رشوان بصفته وزير الدولة للإعلام إلى جانب قيادات القوات المسلحة، في مشهد يعكس استمرار حضوره كأحد الوجوه المدنية الأكثر ظهورًا في الفعاليات المرتبطة بمؤسسات الدولة السيادية.
ويرى منتقدو رشوان أن هذه الصورة ليست جديدة، إذ يعتبرونه نموذجًا لمسؤول إعلامي استطاع الحفاظ على موقعه وحضوره خلال مراحل سياسية مختلفة، بداية من فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، مرورًا بالمراحل الانتقالية التي أعقبت ثورة يناير، وصولًا إلى عهد عبد الفتاح السيسي.
من المعارضة إلى المنصب الرسمي
قبل توليه مواقع رسمية، عُرف ضياء رشوان لسنوات باعتباره باحثًا في الشأن السياسي ونقيبًا للصحفيين، كما خاض انتخابات برلمانية في فترة ما بعد ثورة يناير، وظهر في مساحات إعلامية وسياسية باعتباره أحد الأصوات المحسوبة على التيار المدني.
لكن انتقاله لاحقًا إلى مواقع رسمية، سواء من خلال رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات أو تولي منصب وزير الدولة للإعلام، دفع منتقديه إلى التساؤل حول التحول في موقعه من مراقب ومحلل للشأن العام إلى أحد ممثلي الخطاب الرسمي للدولة.
ويرى هؤلاء أن تجربة رشوان تعكس ظاهرة أوسع في الحياة السياسية المصرية، تتمثل في انتقال عدد من الشخصيات ذات الخلفية المدنية أو الإعلامية إلى مواقع داخل مؤسسات السلطة، وهو ما يثير نقاشًا حول حدود الفصل بين دور الإعلامي ودور المسؤول السياسي.
الإعلام الرسمي والرسالة السياسية
ويعتبر منتقدو أداء رشوان أن وجوده في مواقع مرتبطة بالإعلام الرسمي جعله جزءًا من منظومة تهدف إلى تحسين صورة السلطة وتقديم روايتها للأحداث، بدلًا من ممارسة دور الوسيط المستقل بين الدولة والمجتمع.
كما يشيرون إلى أن توليه مسؤوليات إعلامية في مراحل مختلفة جعله حاضرًا في الدفاع عن سياسات الدولة. خاصة في الملفات التي تواجه فيها الحكومة انتقادات داخلية أو خارجية. معتبرين أن ذلك يتناقض مع صورته السابقة كشخصية قريبة من المجال الصحفي والنقابي.
في المقابل، يرى أنصار رشوان أن العمل داخل مؤسسات الدولة لا يتعارض مع الخلفية الصحفية أو الفكرية. وأن دوره يتمثل في إدارة ملف إعلامي رسمي، وهو أمر معمول به في مختلف الدول. حيث ينتقل كثير من الإعلاميين والسياسيين بين مواقع مختلفة داخل الدولة.
جدل يتجاوز شخص رشوان
لا يرتبط الجدل حول ضياء رشوان بشخصه فقط، وإنما يعكس نقاشًا أوسع حول طبيعة العلاقة بين الإعلام والسلطة في مصر. وحدود دور الشخصيات المدنية داخل مؤسسات الحكم.
فبينما يعتبره مؤيدوه شخصية تمتلك خبرة إعلامية وسياسية تؤهله للمشاركة في إدارة خطاب الدولة. يرى منتقدوه أن مساره يمثل مثالًا على احتواء الشخصيات ذات الخلفية المستقلة وتحويلها إلى جزء من البنية الرسمية للسلطة.
وفي النهاية، يبقى حضور رشوان في الفعاليات السيادية، ومنها مؤتمر الأكاديمية العسكرية الأخير. مناسبة جديدة لإعادة طرح السؤال القديم: هل يستطيع الإعلامي الذي ينتقل إلى موقع السلطة أن يحتفظ بمسافته النقدية. أم أن المنصب الرسمي يفرض عليه بالضرورة الانحياز إلى خطاب الدولة؟



