نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرا استقصائيا تحت عنوان "الإمارات تبني سرا قاعدة عسكرية في أرض الصومال لصالح أمريكا وإسرائيل"، كشفت فيه أن مطار "بربرة" في إقليم أرض الصومال غير المعترف به دوليا، يخضع لعملية تحويل إلى قاعدة عسكرية قرب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بما يخدم مصالح كل من أبوظبي وتل أبيب وواشنطن.
ويقع إقليم أرض الصومال، وعاصمته مدينة هرجيسا، على خليج عدن، ويمتلك شريطا ساحليا يمتد لنحو 800 كيلومتر، فيما يحتل ميناء ومطار "بربرة" موقعا استراتيجيا قريبا من مضيق باب المندب، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاما في العالم.
صور أقمار صناعية وحفريات سرية
استندت الصحيفة الفرنسية إلى صور أقمار صناعية حصلت عليها، تُظهر أعمال حفر واسعة جرت بعيدا عن أنظار العامة في ثلاثة مواقع على الأقل جنوب مدرج المطار، بينها حفر 18 خندقا على الأقل بين شهري أكتوبر 2025 ومارس الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني أوروبي أن هذه التجهيزات تحت الأرض تتوافق مع طبيعة مخازن ذخيرة أو خزانات وقود، إلى جانب رصدها منصات مرتفعة يجري إعدادها لنشر أنظمة دفاع جوي، على غرار رادار إسرائيلي الصنع سبق أن نشرته الإمارات في قاعدة "بوصاصو" بإقليم بونتلاند الصومالي.
تصاعد التعاون الأمني بين أرض الصومال وإسرائيل
أشار تقرير "لوموند" إلى تنامي حجم التعاون الأمني والاستخباراتي بين إسرائيل وإدارة أرض الصومال، عبر زيارات متبادلة لوفود عسكرية واستخباراتية، وسفر ضباط من أرض الصومال إلى تل أبيب لتلقي تدريبات، إضافة إلى زيارات نفذتها فرق من الجيش الإسرائيلي لقاعدة "بربرة" ومدينة هرجيسا.
وربطت الصحيفة تسارع وتيرة هذه الأعمال بإعلان إسرائيل اعترافها باستقلال أرض الصومال في 26 ديسمبر 2025، في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة استهدفت - بحسب التقرير- تأمين موطئ قدم إسرائيلي متقدم قرب خليج عدن والسواحل اليمنية، حيث تنشط جماعة الحوثيين المدعومة من إيران والتي هددت الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب.
تحليلات مراكز أبحاث دولية
عزز هذه المعطيات تحليل صادر عن "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" في لندن، أكد أن مطار "بربرة"، الذي كان مستعمرة بريطانية سابقة نالت استقلالها عام 1960، يشهد تطويرا متسارعا لبنيته التحتية العسكرية تمهيدا لوصول الجيش الإسرائيلي إلى الموقع.
كما خلص "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية" إلى أن الإمارات تعمل بالتنسيق مع إسرائيل للمساعدة في ترسيخ وجود عسكري إسرائيلي في أرض الصومال.
نفي رسمي ومعارضة محلية
في المقابل، لم تصدر الإمارات أو إسرائيل أو الولايات المتحدة أي تعليق رسمي على ما ورد في تقرير "لوموند". فيما نفت سلطات أرض الصومال مرارا وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية على أراضيها.
ونقلت تقارير غربية عن وزير الدفاع في أرض الصومال، محمد يوسف علي. تأكيده أن الحديث عن وجود عسكري إسرائيلي "مجرد إشاعات ومعلومات لا أساس لها". رغم إقراره في الوقت ذاته باتساع نطاق التعاون الأمني مع تل أبيب.
على الصعيد المحلي، واجه المشروع المعلن عنه اعتراضات من بعض الشخصيات التقليدية في أرض الصومال. إذ رفض السلطان أحمد قبيله، أحد الزعماء التقليديين، فكرة تحويل مطار بربرة إلى قاعدة عسكرية لدول أجنبية. محذرا من أن ذلك قد يجر الإقليم إلى صراعات ونزاعات إقليمية ودولية لا تخدم مصالح سكانه.
سياق أوسع: حكومة الصومال الفيدرالية ترفض
تجدر الإشارة إلى أن حكومة الصومال الفيدرالية في مقديشو تعتبر أرض الصومال جزءا لا يتجزأ من أراضيها. وترى أن أي اتفاقيات دفاعية أو عسكرية يوقعها إقليم أرض الصومال تمثل تعديا على سيادتها الوطنية.
وقد أثار اعتراف إسرائيل باستقلال الإقليم نهاية العام الماضي إدانات واسعة من الحكومة الصومالية الفيدرالية. إلى جانب الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية وعدد من القوى الإقليمية. ما يجعل تطورات مطار "بربرة" جزءا من مشهد تنافس جيوسياسي أوسع يشهده القرن الأفريقي بين قوى دولية وإقليمية متعددة.
