في مشهد اقتصادي يجمع بين بشارة ونذير في آنٍ واحد، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في العام المالي الحالي، في الوقت الذي تجاوز فيه الاحتياطي النقدي حاجز الـ55 مليار دولار لأول مرة مستوفياً بذلك أحد أبرز شروط الاتفاق مع الصندوق.
صورة تعكس الوجهين المتناقضين للاقتصاد المصري أرقام كلية تتحسن، بينما تظل التحديات البنيوية قائمة.
خفض التوقعات.. والفجوة مع الحكومة تتسع
خفض صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في العام المالي الحالي بمقدار 0.4 نقطة مئوية لتبلغ 4.4% وهو رقم يبدو جيداً في المقياس العالمي، لكنه يبتعد بشكل لافت عن التوقعات الحكومية.
فقد أعلن وزير التخطيط أحمد رستم في أبريل الماضي أن خطة التنمية للعام المالي 2027/2026 تستهدف نمواً يتراوح بين 5.2% و5.4% أي أن الفجوة بين ما تتوقعه الحكومة وما يراه صندوق النقد تبلغ قرابة نقطة مئوية كاملة.
وهي فجوة ليست مجرد رقم، بل تعني اختلافاً في قراءة واقع الاقتصاد المصري وقدرته على النمو في ظل التحديات الراهنة.
لماذا يخفض الصندوق التوقعات؟
يأتي خفض التوقعات في سياق ضغوط متعددة تتشابك محلياً وإقليمياً ودولياً:
على الصعيد المحلي: عودة التضخم إلى الارتفاع، واستمرار انكماش القطاع الخاص غير النفطي الذي يمثل العمود الفقري لأي اقتصاد صحي ومتنوع.
على الصعيد الإقليمي والدولي: تحذيرات المؤسسات الدولية من تباطؤ النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والعدوان الإسرائيلي المستمر على دول المنطقة، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية الذي يُلقي بظلاله على اقتصاد مصر المرتبط بمسارات الملاحة الدولية عبر قناة السويس.
الاحتياطي يتخطى 55 ملياراً.. ومعيار الصندوق يُستوفى
في المقابل، جاء خبر إيجابي من البنك المركزي إذ ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي بمقدار 1.94 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي ليسجل مستوىً قياسياً بلغ 55.07 مليار دولار.
وتأتي هذه الزيادة رغم تراجع قيمة حيازات الذهب بنحو ملياري دولار. وهو ما عوّضته الزيادة في احتياطيات العملات الأجنبية.
والأهم من الرقم في حد ذاته أن تجاوز حاجز الـ55 مليار يعني أن مصر استوفت أحد المعايير الرئيسية. التي يشترطها اتفاق تسهيل الصندوق الممدد. والذي يتطلب تكوين احتياطيات تتراوح بين 55 و56 مليار دولار قبل انتهاء البرنامج بنهاية العام الحالي.
