في حديث له..رئيس المحكمة الدستورية العليا يتجاهل ثورة يناير ويقتصر على "يوليو" و"يونيو"

المشاركة في برلين

شارك المستشار بولس فهمي، رئيس المحكمة الدستورية العليا، في الاحتفال الذي أقامته سفارة مصر في العاصمة الألمانية برلين بمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين لثورة 23 يوليو، بدعوة من السفير الدكتور محمد البدري، سفير مصر لدى ألمانيا، وبحضور وزير الدولة بالخارجية الألمانية، على هامش زيارة علمية يجريها إلى ألمانيا تشمل لقاءات مع المحكمة الدستورية الاتحادية والبوندستاغ.

غير أن اللافت في كلمة رئيس أعلى هيئة قضائية دستورية في مصر لم يكن ما قاله فحسب، بل ما تجاهله أيضا؛ إذ جاء حديثه عن تاريخ مصر الحديث مقتصرا بالكامل على ثورتي 23 يوليو 1952 و30 يونيو 2013، دون أي إشارة، ولو عابرة، إلى ثورة 25 يناير 2011، التي تمثل واحدة من أبرز المحطات في تاريخ مصر السياسي المعاصر.

"الجمهورية الأولى" و"الرابعة".. أين ذهبت المحطة الفاصلة بينهما؟

قال بولس فهمي، في كلمته، إن ثورة 23 يوليو 1952 مثّلت نقطة الانطلاق نحو قيام الجمهورية الأولى، فيما تمثل ثورة 30 يونيو 2013 ميلاد ما وصفه بـ"الجمهورية الرابعة"، التي يعيش المصريون في ظلها اليوم بحسب وصفه.

هذا التسلسل الذي طرحه رئيس المحكمة الدستورية يقفز مباشرة من عام 1952 إلى عام 2013، متجاوزا محطة 25 يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وشكّلت نقطة تحول جوهرية سبقت وأفضت في نهاية المطاف إلى الأحداث التي أعقبتها، بما فيها ثورة 30 يونيو نفسها التي استحضرها في كلمته.

العدالة الاجتماعية والمواطنة.. بلا ذكر لثورة يناير

في الجزء الثاني من كلمته، تحدث المستشار بولس فهمي عن أن ثورة يوليو سعت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بين المصريين، في حين جاءت ثورة 30 يونيو لتؤسس لدولة القانون، مستلهمة مبدأي المواطنة والكرامة الإنسانية اللذين رسّخا قيم المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين.

ومرة أخرى، غابت أي إشارة إلى شعارات "العيش والحرية والعدالة الاجتماعية" التي رفعتها ثورة يناير. أو إلى دورها في إعادة صياغة الخطاب السياسي المصري. حول قيم الكرامة والمواطنة التي استند إليها رئيس المحكمة الدستورية في كلمته دون أن ينسبها إلى محطتها التاريخية الأقرب.

سياق التغييب المتكرر لثورة يناير في الخطاب الرسمي

لا يُعد إغفال ثورة 25 يناير في كلمة رسمية مصرية حدثا معزولا. إذ يلاحظ متابعون للشأن السياسي المصري أن الخطاب الرسمي، في مناسبات عديدة خلال السنوات الأخيرة. يميل إلى التركيز على ثورتي يوليو ويونيو باعتبارهما محطتي التأسيس والتصحيح في السردية الرسمية لتاريخ الجمهورية. بينما يتراجع حضور ثورة يناير تدريجيا في الاحتفالات والخطابات الرسمية. رغم أنها لا تزال تحظى بيوم إجازة رسمية في التقويم المصري إلى جانب ثورة 30 يونيو.

اقرأ أيضا

مليارات لتطوير اتصالات الساحل الشمالي.. بينما لا تزال الشكاوى من خدمة الإنترنت بلا حل

Exit mobile version