73,221 شهيدا.. غزة تحصي جراحها بلا نهاية رغم "وقف إطلاق النار"
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، استشهاد 6 فلسطينيين خلال 48 ساعة، مع انتشال جثمان شهيد إضافي من تحت الأنقاض، وإصابة 28 آخرين.
وفي الوقت ذاته، أضافت الوزارة 96 شهيدا إلى الإحصائية التراكمية، بعد اكتمال بياناتهم ومصادقة لجنة اعتماد الشهداء عليها منذ بداية يونيو الماضي، لترتفع بذلك حصيلة الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى 73 ألفا و221 شهيدا، و173 ألفا و643 مصابا.
ولم يوضح بيان الوزارة ملابسات سقوط الشهداء والجرحى الجدد، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في القطاع منذ 10 أكتوبر 2025، عبر عمليات قصف وإطلاق نار متكررة.
"وقف إطلاق نار" يحصد أرواحا يوميا
كشفت الوزارة أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية للاتفاق وحدها بلغت 2098 شهيدا و3535 مصابا منذ دخوله حيز التنفيذ، وهو رقم يعيد إلى الواجهة سؤالا جوهريا حول المعنى الفعلي لمصطلح "وقف إطلاق النار" حين يستمر سقوط عشرات الضحايا أسبوعيا تحت مظلته.
فالفجوة بين النص الدبلوماسي للاتفاق والممارسة الميدانية اليومية باتت تمثل نمطا متكررا؛ إذ يتيح الاتفاق، من الناحية الشكلية، وقفا لإطلاق النار، بينما يواصل الواقع الميداني إنتاج قوائم يومية من الشهداء والجرحى، في مفارقة تكشف هشاشة آليات المراقبة والمحاسبة الدولية على تنفيذ بنود الاتفاقات في غزة.
أرقام "متأخرة" تكشف حجم الفجوة في التوثيق
يحمل إعلان إضافة 96 شهيدا دفعة واحدة، بعد استكمال بياناتهم ومصادقة لجنة الاعتماد عليها، دلالة إضافية على حجم الفوضى والدمار اللذين يعيقان التوثيق الفوري لحصيلة الضحايا في القطاع.
فكثير من الشهداء لا يُدرجون في الإحصائية الرسمية إلا بعد أسابيع أو أشهر من وفاتهم، بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق القصف، أو تعذر التعرف على الجثامين فور انتشالها، وهو ما يعني عمليا أن الرقم المعلن رسميا، رغم ضخامته، يظل على الأرجح أقل من الحصيلة الحقيقية الكاملة للضحايا.
منظومة صحية على حافة الانهيار
تتزامن هذه الأرقام مع تحذيرات متكررة من وزارة الصحة في غزة بشأن اقتراب منظومة النقل الصحي والإسعاف من الانهيار الكامل. في ظل النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل سيارات الإسعاف والمعدات الثقيلة المستخدمة في رفع الأنقاض. وتدمير جزء كبير من هذه الآليات خلال العمليات العسكرية السابقة.
ولا يزال عدد غير معروف من الضحايا عالقا تحت الركام وفي الطرقات. إذ تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم. ما يرجّح استمرار ظهور دفعات جديدة من "الشهداء المتأخرين" في الإحصائيات المقبلة، على غرار ما جرى في تحديث السبت.
خلفية الإبادة وكلفة الإعمار
جاء التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الحالي بعد نحو عامين من حرب إبادة بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023. خلّفت إلى جانب هذا العدد الهائل من الضحايا دمارا طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع. بتكلفة إعادة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
وهذا الرقم وحده يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي لا تقاس بعدد الضحايا فقط، بل بمنظومة حياة كاملة. من مستشفيات ومدارس ومنازل وشبكات مياه وكهرباء، جرى تدميرها بشكل ممنهج على مدى نحو عامين. ولا تزال تبعاتها تتفاقم يوميا حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار رسميا.



