الثعابين بمستشفى الصدر في سوهاج.. واقعة تفتح ملف انتشار الزواحف في المنشآت الصحية
قلق شعبي عقب فيديو متداول
أثار مقطع فيديو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، زعم ناشروه ظهور ثعابين داخل مستشفى الصدر بمحافظة سوهاج، حالة من القلق بين عدد من المواطنين، وأثار جدلا وتساؤلات واسعة حول حقيقة الواقعة، قبل أن تتدخل الجهات المعنية لحسم الأمر وكشف تفاصيله.
ووجه اللواء طارق راشد، محافظ سوهاج، بسرعة فحص الشكوى المتداولة والتأكد من مدى صحة ما ورد بالفيديو، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة حال ثبوت الواقعة، حرصا على سلامة المواطنين والمرضى المترددين على المستشفى.
توضيح رسمي: الفيديو قديم وتم التعامل معه
أكدت مديرية الصحة بسوهاج، برئاسة الدكتور عمرو دويدار، وكيل وزارة الصحة، أن الفيديو المتداول ليس حديثا وأنه يعود إلى فترة سابقة، موضحة أنه تم التعامل مع الواقعة في حينها فور رصدها بالتنسيق مع الوحدة المحلية لمركز ومدينة سوهاج.
وأوضحت أنه تم اتخاذ إجراءات وقائية شملت رش مبيدات لمكافحة الثعابين، إلى جانب سد الفتحات الموجودة بأسوار المستشفى الملاصقة للأراضي الزراعية، لمنع تكرار دخول أي زواحف إلى محيط المنشأة الطبية.
وشددت المديرية على أنه لم يتم استقبال أي شكاوى جديدة بشأن ظهور ثعابين داخل المستشفى منذ تنفيذ تلك الإجراءات، مؤكدة استقرار الوضع واستمرار أعمال المتابعة والتطهير.
وناشدت محافظة سوهاج المواطنين ضرورة تحري الدقة قبل تداول أي محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم إعادة نشر مقاطع فيديو قديمة قد تثير القلق والبلبلة، مؤكدة أهمية الرجوع إلى المصادر الرسمية للحصول على معلومات موثوقة.
سياق أوسع: أزمة حقيقية ومتصاعدة مع الثعابين هذا الصيف
ورغم أن واقعة سوهاج تحديدا تبين أنها قديمة ومُعالجة، فإنها تأتي في وقت تشهد فيه مصر بالفعل أزمة حقيقية ومتصاعدة تتعلق بانتشار الثعابين السامة، لا سيما في المناطق الزراعية والريفية، مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
فقد شهدت محافظة الشرقية خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة وفيات مأساوية بلدغات ثعابين الكوبرا، راح ضحيتها ثلاثة أشخاص بينهم طفلان، من بينهم طفلة تدعى "ملك" وطفل يدعى "عبدالرحمن"، إضافة إلى سيدة تبلغ من العمر 37 عاما توفيت أثناء مساعدتها زوجها في زراعة الأرز، في واقعتين منفصلتين بمركز منيا القمح خلال أيام قليلة.
انتقادات لجاهزية المنظومة الصحية
أثارت هذه الوفيات المتكررة انتقادات واسعة لمدى جاهزية المنظومة الصحية للتعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة. خصوصا فيما يتعلق بتوافر الأمصال المضادة للسموم في الوحدات الصحية القريبة من القرى الزراعية.
ورد مساعد وزير الصحة المصري حسام عبد الغفار على هذه الانتقادات. موضحا أن قصر توافر الأمصال على المستشفيات، دون الوحدات الصحية الأولية. "قرار طبي وتنظيمي يستند إلى بروتوكولات دولية"، باعتبار أن إعطاء المصل يستلزم بيئة طبية مجهزة للتعامل مع مضاعفاته المحتملة. وأن نسبة من اللدغات تكون من ثعابين غير سامة لا تستدعي إعطاء المصل أصلا.
في المقابل، دعا عضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي. إلى ضرورة اعتماد المحافظات على الوقاية والاستعداد المسبق بدلا من الاكتفاء برد الفعل بعد وقوع الحوادث. مطالبا بتكثيف حملات تطهير المناطق المفتوحة ومحيط التجمعات السكنية وإزالة الحشائش والمخلفات التي تشكل بيئة مناسبة لاختباء الزواحف.
كما طالب وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب أيمن محسب بتطوير منظومة الإحالة الطبية وتقليل زمن وصول سيارات الإسعاف. وتدريب أطقم الرعاية الصحية الأولية على تقديم الإسعافات الأولية لحين نقل المصابين إلى مستشفيات متخصصة.
استجابة حكومية: خرائط للأمصال وحملات تطهير
في إطار الاستجابة لهذه الموجة من الانتقادات، أعلنت وزارة الصحة. توافر الأمصال المضادة للدغات الثعابين والعقارب في عدد كبير من المستشفيات على مستوى الجمهورية. ونشرت إنفوجرافا يوضح أماكن توافرها في كل محافظة مؤكدة أن المحافظات الكبرى تضم ما بين 30 و40 مستشفى مجهزا بالمصل. مقابل 10 إلى 15 مستشفى في المحافظات الأقل سكانا.
كما أعلنت مديرية الشؤون الصحية بالشرقية تحديدا توافر المصل في جميع المستشفيات العامة والمركزية. والنموذجية ومستشفيات الحميات على مستوى المحافظة، عقب تكرار حوادث اللدغ في قرى مركز منيا القمح.

