عربي ودولي

بعد سلسلة زيارات خاطفة.. ماذا تعني زيارة بن زايد للعلمين في هذا التوقيت؟

استقبال رئاسي في العلمين

رحّب عبد الفتاح السيسي، برئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال استقباله الأحد بمطار العلمين، حيث حل ضيفا على "بلده الثاني" مصر في إطار زيارة وصفتها الرئاسة المصرية بـ"الأخوية".

وتناول الرئيسان مجمل العلاقات الثنائية، وتطورات القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وبشكل خاص المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة لتجنب مزيد من التصعيد، مع التأكيد على ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك في ظل التحديات القائمة بالمنطقة.

وشدد السيسي على ما يحظى به بن زايد والإمارات من "مكانة خاصة" لدى مصر وشعبها، فيما أعرب ولي عهد أبوظبي عن امتنانه وتقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكدا الروابط الأخوية والتاريخية بين قيادتي وشعبي البلدين.

امتداد لسلسلة زيارات متسارعة خلال أزمة إيران

لا يمكن قراءة هذه الزيارة بمعزل عن سلسلة التحركات المتكررة والخاطفة التي قام بها الرئيس السيسي تجاه الإمارات خلال الأشهر الماضية، وتحديدا في ذروة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مطلع العام الجاري. فبعدما تعرضت الإمارات لهجمات إيرانية طالت مواقع متعددة على أراضيها، بادر السيسي بزيارة خاطفة إلى أبوظبي في 7 مايو الماضي، حملت بحسب محللين عسكريين "رسالة دعم واضحة" لأبوظبي وسائر دول الخليج بأن القاهرة تقف "قلبا وقالبا" إلى جانب شركائها الخليجيين في تلك المحنة، تطبيقا لمبدأ "مسافة السكة" الذي كان السيسي قد أطلقه سابقا للتعبير عن التزام مصر تجاه أمن الخليج.

وقد رافق تلك الزيارة إعلان لافت عن وجود مفرزة من المقاتلات المصرية داخل الإمارات إلى جانب مقاتلات إماراتية، في مشهد وُصف حينها بأنه رسالة ردع مباشرة لإيران، وإن أثار في الوقت ذاته تساؤلات وجدلا واسعا في الأوساط السياسية المصرية حول طبيعة هذا الوجود العسكري وحدوده. وجاءت الزيارة الحالية إلى العلمين، إذن، كحلقة جديدة في مسار متصل من التنسيق المكثف بين القاهرة وأبوظبي، يعكس، بحسب تحليلات إقليمية، حرص الطرفين على مواصلة التشاور بشأن مسار التهدئة الإقليمية بعد أشهر من التوتر الحاد الذي أعقب المواجهة مع إيران.

علاقات مصرية إماراتية بلا تصدع.. رغم "المحور السني"

يبرز في هذا السياق بُعد آخر لافت، يتعلق بمسار التقارب المصري مع كل من تركيا والسعودية وباكستان. والذي تبلور خلال الأشهر الماضية فيما بات يُعرف إعلاميا بـ"الرباعية الإقليمية". والذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه بأنه "محور سني آخذ في التشكل". ضم القاهرة والرياض وأنقرة وإسلام آباد في تنسيق دبلوماسي وأمني متصاعد منذ اندلاع الحرب على إيران.

ورغم أن انضمام القاهرة إلى هذا التكتل الرباعي، الذي يضم أنقرة تحديدا. كان يمكن أن يثير حساسية لدى أبوظبي في ضوء التوترات المصرية التركية التاريخية وملفات الخلاف الإقليمي بين الإمارات وتركيا في ليبيا والقرن الإفريقي.

فاستمرار الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين. وتكرار اللقاءات المباشرة بين السيسي وبن زايد خلال فترة قصيرة نسبيا. يوحي بأن أبوظبي تتعامل مع الانخراط المصري في هذا الإطار الإقليمي الأوسع باعتباره تنسيقا ظرفيا فرضته ضغوط أزمة إيران. لا تحولا في تحالفات القاهرة الاستراتيجية على حساب علاقتها العميقة والراسخة مع الإمارات.

قراءة الزيارة في سياقها الأشمل

يمكن قراءة زيارة بن زايد للعلمين، في ضوء ما سبق. باعتبارها تأكيدا على استمرار متانة المحور المصري الإماراتي كركيزة أساسية في السياسة الخارجية لكلا البلدين. بصرف النظر عن انخراط أي منهما في أطر تنسيق إقليمية أوسع.

كما تعكس الزيارة استمرار حرص الطرفين على تبادل التقييمات المشتركة لمسار التهدئة الإقليمية في مرحلة ما بعد المواجهة مع إيران. في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش حالة من الترقب إزاء مآلات هذا الملف وتداعياته على أمن الخليج. والملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز على حد سواء.

اقرأ أيضا

وفاة "الأمير الوالد" الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى