خريطة رسمية تُبرز الحضور العربي والإسلامي
تصدرت منطقة "مصر المصغرة" في حي أستوريا بمدينة نيويورك، إلى جانب "فلسطين المصغرة" في بروكلين، خريطة سياحية رسمية أصدرتها بلدية المدينة لتوجيه ملايين السياح المتوقع تدفقهم بمناسبة استضافة نيويورك مباريات كأس العالم 2026.
وفي المقابل، غابت عن الخريطة إشارات إلى أحياء يهودية تاريخية معروفة في المدينة، مثل منطقة ويليامزبرغ الحريدية، أو الأحياء اليهودية السورية في فلاتبوش، وهو ما فجّر جدلا واسعا وصفته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأنه "فضيحة خريطة" عمدة نيويورك زهران ممداني.
غياب لافت يتزامن مع مزاج عالمي متغير تجاه إسرائيل
يربط عدد من المراقبين والمعلقين بين توقيت هذا الجدل وبين التحول الملحوظ في الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل خلال الفترة الأخيرة، عقب استمرار الحرب المدمرة على قطاع غزة التي خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين ودمارا واسعا وصفته منظمات حقوقية دولية بجرائم حرب وإبادة جماعية.
فبينما كانت الأحياء اليهودية تحظى تقليديا بحضور بارز في الخرائط والفعاليات الثقافية الرسمية بالمدن الأمريكية الكبرى، بات مؤيدو هذا التفسير يرون أن تصاعد التعاطف الشعبي العالمي مع الفلسطينيين، مقابل تنامي مشاعر الغضب من السياسات الإسرائيلية في غزة، بدأ ينعكس تدريجيا على مستويات مختلفة من الخطاب العام والمؤسسي في الغرب، بما في ذلك اختيارات رمزية مثل الخرائط والفعاليات السياحية التي تبرز حضور الجاليات العربية والمسلمة بدلا من الحضور اليهودي التقليدي.
ويستند أصحاب هذا الطرح إلى أن عمدة نيويورك نفسه، وهو أول عمدة مسلم للمدينة. خاض حملته الانتخابية بخطاب صريح انتقد فيه السياسات الإسرائيلية في غزة ووصف بعض مناصريها بعبارات حادة. ما يجعل تفسير اختياراته الإدارية، من وجهة نظرهم. جزءا من سياق سياسي أوسع يعكس تراجع الهيبة الرمزية التي كانت تحظى بها إسرائيل والجاليات الداعمة لها في الخطاب الأمريكي الرسمي، في ظل الصورة العالمية المتراجعة لإسرائيل جراء استمرار الحرب على غزة.
جدل لا يزال مفتوحا
يرى منتقدون أن استمرار غياب أبرز الأحياء اليهودية التاريخية. وتزامن ذلك مع إبراز "مصر المصغرة" و"فلسطين المصغرة" تحديدا هذا العام. يصعب فصله عن السياق السياسي الأوسع الذي تعيشه المدينة والعالم إزاء الحرب في غزة.
ويبقى السؤال مفتوحا بين رواية تعتبر ما حدث خطأ إداريا تراكميا ناتجا عن دمج قوائم قديمة. وأخرى ترى فيه انعكاسا رمزيا لتحول أعمق في المزاج الشعبي والسياسي العالمي. الذي تشير استطلاعات رأي غربية متعددة إلى تراجع فيه للتعاطف مع إسرائيل وتصاعد للتعاطف مع الفلسطينيين منذ بدء الحرب على غزة. دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود دليل مباشر يربط قرار إعداد خريطة سياحية محلية بهذا التحول العالمي تحديدا.
