اشتباكات أثناء جنازة في بني سويف على خلفية نزاع قديم حول أرض مقابر بين قريتين

مشهد غير معتاد وسط مراسم الدفن

لم يكن المشهد عاديا في منطقة المقابر الواقعة بين قريتي بني حدير والكريمات بمحافظة بني سويف جنوبي مصر؛ إذ خرجت جنازة لتوديع أحد المتوفين، لكنها وجدت نفسها وسط خلاف قديم عاد إلى الواجهة في لحظة الدفن، وهي من أكثر اللحظات حساسية في مثل هذه المناسبات.

وبحسب روايات عدد من الأهالي، شهدت المنطقة حالة من التوتر والمشادات بين أطراف من القريتين أثناء تشييع الجثمان، قبل أن تتطور المشادات إلى اشتباكات بالأيدي، ما تسبب في تعطل إجراءات الدفن لفترة، وسط حالة من الفزع بين المشيعين.

خلفية النزاع: خلاف قديم على ملكية الأرض

تعود خلفية الأزمة، وفق روايات متداولة بين الأهالي، إلى نزاع قديم حول ملكية أرض المقابر؛ إذ يقول أهالي من قرية بني حدير إن الأرض مخصصة منذ سنوات كمقابر للقرية، بينما يتحدثون عن محاولات سابقة من بعض الأشخاص في قرية الكريمات لوضع اليد عليها، وهو ما أدى إلى تجدد الأزمة مع مراسم الدفن الأخيرة.

وفي تعليق متداول، كتب أحد أبناء بني حدير أن "المقابر بتاعت القرية موجودة شرق النيل في منطقة الكريمات"، مضيفا أن الخلاف ليس وليد اللحظة، وأن محاولات سابقة جرت قبل سنوات وانتهت بتدخل الشرطة بعد مشاجرة كبيرة، في إشارة إلى أن ما جرى هو حلقة جديدة في نزاع متراكم حول أرض يرى أهالي القرية أنها تخص موتاهم قبل أحيائهم.

تصاعد الموقف من مشادة إلى اشتباك

بحسب شهود عيان، بدأت الأزمة بمشادات كلامية أثناء محاولة استكمال مراسم الدفن، قبل أن تتطور إلى اشتباكات بالأيدي، في مشهد زاد من صدمة الحاضرين لوقوع الاشتباك قرب المقابر وأمام جثمان كان ينتظر أن يُوارى الثرى.

غضب وحسرة على منصات التواصل

أثار توقيت الواقعة ومكانها، أكثر من الخلاف ذاته، موجة غضب واسعة بين المتابعين؛ إذ اختصر أحد المعلقين الصدمة بعبارة: "وصلت لكده؟ طيب حرمة الميت فين؟ وفين كبار البلد؟"، في إشارة إلى غياب تدخل عقلاء القريتين قبل أن تصل الأزمة إلى لحظة الدفن.

وغلبت على التعليقات نبرة الغضب والحسرة، إذ استدعى بعض المعلقين الآية القرآنية "أليس منكم رجل رشيد؟"، بينما كتب آخرون عبارات مثل "لا حول ولا قوة إلا بالله" و"لا عظة للموت ولا حرمة للمتوفى".

ورأى معلقون أن ما حدث يكشف تراجعا في هيبة لحظة الموت نفسها، وكتب أحدهم: "هي الناس اتجننت؟ مافيش أي موعظة من الموت.. ارحمنا يا رب"، فيما ربط آخرون ما جرى بفكرة الطمع في الدنيا. وكتب أحدهم: "كله ده علشان طمع الدنيا اللي هي زايلة، وهنترك الأرض بكل ما عليها ومالنا فيها".

كما تكررت في التعليقات دعوات إلى التهدئة وتحكيم العقل. مع التأكيد على أن المقابر يجب أن تبقى خارج أي نزاع بين الأهالي، لارتباطها بحرمة الموتى لا بحسابات الملكية.

مطالب بتدخل الجهات المختصة

مع اتساع حالة الغضب، طالب أهالي من القريتين بسرعة تدخل الجهات المختصة لحسم النزاع حول أرض المقابر بصورة قانونية. بما يمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

ويرى الأهالي أن ترك الأزمة دون حل واضح قد يجعلها قابلة للتجدد مع كل جنازة أو محاولة دفن جديدة. خصوصا أن الخلاف لم يعد مقتصرا على روايات متباينة حول الأرض. بل وصل إلى تعطيل مراسم دفن وإثارة الرعب بين المشيعين.

اقرأ أيضا

وفاة شاب داخل قسم شرطة السلام بالقاهرة.. اتهامات بالتعذيب ونفي رسمي

Exit mobile version