وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حداً للجدل الذي أشعلته تصريحات الدكتور وسيم السيسي حول الحضارة المصرية القديمة لكنه فعل ذلك بطريقة تحمل رسالتين في آنٍ واحد: الأولى أن حرية التعبير والبحث العلمي مكفولة، والثانية أن حضور الشاشة لا يمنح صاحبه تجاوز المنهج الأكاديمي.
الشكوى.. من رفعها ولماذا؟
تقدّم بالشكوى إلى المجلس كل من عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس، ووزير السياحة والآثار الأسبق الدكتور ممدوح الدماطي — وكلاهما من أبرز المتخصصين في علم المصريات على المستوى الدولي.
وجاءت الشكوى على خلفية تصريحات تلفزيونية أدلى بها وسيم السيسي بوصفه «عالماً وباحثاً أثرياً»، في حين أن تخصصه الأكاديمي الفعلي هو جراحة الكلى والمسالك البولية وهو ما يجعل صفته المُعلنة على الشاشة محل جدل مشروع بين المتخصصين.
قرار المجلس.. توازن بين الحرية والمسؤولية
جاء قرار المجلس برئاسة المهندس خالد عبد العزيز مُستنداً إلى تقرير لجنة علمية شكّلها المجلس الأعلى للجامعات، وتضمّن جملة من المواقف المتوازنة:
أكد المجلس حق وسيم السيسي في التعبير عن آرائه لكن بشرط الالتزام بالمرجعية العلمية والاستناد إلى الأبحاث الموثوقة. وشدد على ضرورة الالتزام بالحقائق التاريخية المعترف بها علمياً وتجنب تقديم الوقائع التاريخية بصورة تبتعد عن أصولها الأكاديمية.
ودعا وسائل الإعلام إلى الاستعانة بالمتخصصين وأساتذة الآثار عند مناقشة القضايا الحضارية المثيرة للجدل وهو توجيه يطال وسائل الإعلام بقدر ما يطال وسيم السيسي نفسه.
سؤال جوهري.. من «عالم المصريات» في الشاشة المصرية؟
ما يكشفه هذا الجدل أعمق من خلاف بين شخصين إنه يكشف عن إشكالية هيكلية في المحتوى التلفزيوني المصري. الذي يمنح أحياناً صفة «الخبير» لمن يُحسن الحديث أمام الكاميرا بصرف النظر عن تخصصه الأكاديمي الفعلي.
ووسيم السيسي ليس الاستثناء في هذا المشهد بل هو مثال على نمط أوسع يستحق مراجعة جدية.
الحوار العلمي لا الإعلامي.. مبدأ يستحق الاحترام
ختم المجلس بيانه بجملة تستحق التوقف: «حسم الخلافات التاريخية يجب أن يتم عبر الحوار العلمي والأدلة. وليس من خلال الجدل الإعلامي».
